سادت حالة من القلق والارتباك اوساط الشارع الايراني صباح اليوم عقب تجدد تبادل الضربات العسكرية بين طهران واسرائيل وهو ما اعاد الى الاذهان شبح الحرب الشاملة التي خيمت على المنطقة خلال الاشهر الماضية. واستيقظ السكان في العاصمة طهران ومدن اخرى على وقع تصعيد ميداني مفاجئ كسر حالة الهدوء النسبي التي استمرت لنحو شهرين منذ اخر اتفاق لوقف اطلاق النار.

واوضحت التقارير الميدانية ان ايران اطلقت رشقات صاروخية ردا على استهداف مواقع في ضاحية بيروت الجنوبية فيما ردت اسرائيل بشن غارات جوية على اهداف داخل العمق الايراني. واظهرت هذه التطورات هشاشة التهدئة القائمة في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية الى احتواء النزاع المتصاعد في الشرق الاوسط.

وبين سكان محليون ان المشهد الحالي يثير تساؤلات حول مصير اتفاق السلام الهش ومدى قدرة الاطراف على الالتزام بضبط النفس. واكد مواطنون ان حالة عدم اليقين تسيطر على يومياتهم حيث تضاربت مشاعر الغضب والحيرة بين من قرر البقاء لممارسة حياته المعتادة وبين من يخطط للنزوح مجددا خوفا من اتساع رقعة المواجهات.

انعكاسات التصعيد على الحياة اليومية والاقتصاد

واضافت شهادات حية لمواطنين ايرانيين ان الصدمة النفسية باتت واقعا ملموسا في ظل استمرار التوترات التي أثرت بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي المتهالك اصلا. واشارت مصففة شعر في طهران الى ان اصوات الانفجارات اعادت اليها ذكريات الرعب السابقة مما جعلها تفكر جديا في مغادرة المدينة بحثا عن الامان.

واكد طاه يعمل في العاصمة ان المجتمع يعيش حالة من الشلل الاقتصادي والمعنويات في ادنى مستوياتها بعد ان استنزفت سنوات من الازمات والحروب قدرة الناس على التحمل. ومضى قائلا ان حالة الترقب لما يخبئه الغد باتت الهاجس الوحيد الذي يسيطر على تفكير الشباب والعائلات على حد سواء.

واشار تقني في المعلوماتية الى ان مرونة الايرانيين في التكيف مع الظروف الصعبة هي السمة الابرز حاليا رغم اعترافه بأن التغييرات الجذرية التي طرأت على حياتهم خلال المائة يوم الماضية تركت ندوبا لا تمحى. وشدد على ان فقدان الامل في الحلول السياسية او الدعم الدولي دفع الكثيرين للتعامل مع الواقع ببرود شديد انتظاراً لما ستؤول اليه الاوضاع الميدانية.