تحولت ملامح قطاع غزة بشكل جذري بعد ان طالت عمليات القصف والتجريف احياء سكنية وشوارع كانت تعد معالم بارزة في حياة السكان. واصبح المشهد العام عبارة عن ركام واسع يمتد على مد البصر حيث فقد المواطنون قدرتهم على التعرف على مناطقهم التي قضوا فيها سنوات عمرهم. واكدت بلدية غزة ان هناك مخططا ممنهجا لمحو مدن باكملها بهدف تهجير الاهالي والسيطرة الكاملة على الاراضي المحاصرة.

صدمة العودة الى اللاشيء

وبين الواقع الميداني حجم الصدمة التي يعيشها النازحون عند محاولتهم العودة الى منازلهم. واشار المواطن ابو حسام مرتجى الذي عاد الى حي الزيتون الى انه لم يعد يجد اي اثر لمنزله او حتى ملامح للشوارع التي عرفها سابقا. واضاف مرتجى ان المكان تحول الى ركام متداخل يجعل من المستحيل على السكان معرفة حدود ممتلكاتهم او حتى الاستدلال على منازل جيرانهم في ظل غياب تام لاي حجر بقي في مكانه.

محو التاريخ والجذور الفلسطينية

وكشف المختص في التخطيط العمراني حمودة الدهدار ان الاحتلال تعمد استهداف البيئة العمرانية في البلدة القديمة لمدينة غزة. واوضح ان تدمير احياء مثل الشجاعية والتفاح والاجزاء الشرقية من حي الزيتون يهدف الى ضرب البنى التحتية والاثرية لقطع صلة الفلسطينيين بارضهم وتاريخهم. وشدد على ان هذه الممارسات لا تقتصر على تدمير المبان بل تمتد لتطال الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية للمدن الفلسطينية.

مخططات السيطرة وتغيير الخارطة

وبين المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا ان عمليات النسف والتفجير الممنهجة للمربعات السكنية تندرج ضمن رؤية اسرائيلية لتغيير طوبوغرافية القطاع. واكد مهنا ان هذه المخططات تستهدف المناطق التاريخية والمناطق المحاذية للحدود لفرض واقع جديد يسهل عملية التهجير والسيطرة الدائمة. واظهرت البيانات الميدانية ان اكثر من 90 بالمئة من البنية التحتية تعرضت للدمار الشامل مما يجعل الحياة في هذه المناطق تبدو مستحيلة في ظل الحصار المتواصل.