في قلب العاصمة بيروت وسط مجمع اللعازارية الذي تحول الى مركز ايواء يضم نحو الف نازح برزت غرفة صغيرة تحولت الى مدرسة تمنح الاطفال بصيص امل وسط ضجيج النزوح وقسوة الظروف. وتعمل هذه المبادرة التي اطلق عليها اسم مدرسة اللعازارية على توفير مساحة هادئة للاطفال بعيدا عن الازدحام والقلق اليومي الذي يعيشه النازحون. واكد مدير المركز احمد صوفان ان هذه الخطوة جاءت لضمان حق الصغار في التعليم ومحاولة لاعادة روتين يومي يساعدهم على التأقلم مع الواقع الجديد.

واضاف صوفان ان التجربة ليست الاولى من نوعها حيث تم تكرارها في اوقات سابقة واثبتت فاعليتها الكبيرة في تخفيف العبء النفسي عن الاطفال. واوضحت المعلمة ردينة دندش المسؤولة عن هذه المدرسة ان العمل يركز بشكل اساسي على تعزيز قيم التعاون والتضامن بين التلاميذ. وبينت ان التحدي الاكبر يكمن في التعامل مع الاثار النفسية للنزوح لدى الاطفال وتوفير بيئة تعليمية تساهم في دعمهم عاطفيا وتربويا.

وتابعت دندش ان الصفوف تضم حاليا المراحل الدراسية الاولى مع خطط منظمة للبدء ببقية الصفوف بعد العيد لضمان عدم ضياع العام الدراسي. واشادت العائلات النازحة بهذه المبادرة التي منحت اطفالهم فرصة ثمينة لاستثمار وقتهم بدلا من قضاء ساعات طويلة في الساحات او الخيام. وشددت فاطمة حمية احدى الامهات النازحات على ان المدرسة ساعدت في تنظيم حياة ابنائها اليومية وساهمت في تحسين عاداتهم في النوم والاستيقاظ.

خطط التعليم في ظل الازمات

وكشفت وزارة التربية والتعليم العالي عن خططها للتعامل مع واقع النزوح من خلال اعطاء صلاحيات لمديري المدارس الخاصة لتقييم الوضع الامني واتخاذ قرارات بشأن التعليم الحضوري او عن بعد. واظهرت التوجهات الحكومية اعتماد التعليم عن بعد بشكل حصري للمدارس الرسمية المقفلة بسبب التطورات الامنية. واكد مراقبون ان هذا التوجه يواجه صعوبات لوجستية كبيرة تتعلق بضعف الانترنت وعدم توفر الاجهزة الالكترونية لدى معظم العائلات النازحة.

واوضحت التقارير ان هذا الواقع ولد حالة من الجدل حول تحقيق مبدأ المساواة بين الطلاب في مختلف المناطق اللبنانية. وبينما يرى البعض ضرورة استمرار التعليم بكل الوسائل المتاحة يطالب اخرون بآلية موحدة تضمن حق الجميع دون تمييز. واضافت المعطيات الميدانية ان مراكز الايواء في بيروت تعاني من ضغوط هائلة تتطلب حلولا مبتكرة كالتي يقدمها مركز اللعازارية لمواجهة التحديات التعليمية.

تفاقم الازمة الانسانية

وكشفت منظمة اليونيسيف عن ارقام مقلقة تشير الى نزوح نحو مئتي الف طفل ومراهق يعيشون ظروفا قاسية للغاية. واكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ان الوزارة تبذل جهودا مكثفة لتأمين احتياجات مراكز الايواء رغم الصعوبات اللوجستية والاكتظاظ على الطرقات. واوضحت ان الوزارة استطاعت تلبية معظم احتياجات النازحين لكن الحاجة لا تزال ماسة للمزيد من الدعم في ظل تدفق العائلات المستمر.

واظهر التقرير اليومي لادارة مخاطر الكوارث ارتفاع عدد مراكز الايواء الى اكثر من ستمئة مركز تضم عشرات الالاف من العائلات. واشار التقرير الى ارتفاع اعداد الضحايا والمصابين بين المدنيين بمن فيهم الاطفال والنساء منذ تصاعد وتيرة الاحداث. واكدت الجهود الاغاثية ان استمرار تدفق النازحين يفرض ضغوطا متزايدة تتطلب تضافر كافة الجهود المحلية والدولية لتوفير الحماية والخدمات الاساسية للنازحين.