كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن استمرار وتيرة ارتفاع التضخم في كبرى دول منطقة اليورو للشهر الثالث على التوالي متجاوزة سقف الاثنين بالمائة الذي حدده البنك المركزي الاوروبي. واوضحت المؤشرات ان هذا الصعود السعري جاء نتيجة مباشرة لتقلبات اسعار الطاقة العالمية التي بدات تلقي بظلالها الثقيلة على تكاليف السلع والخدمات الاساسية في الاسواق الاوروبية.

وبينت الارقام المسجلة في فرنسا وايطاليا واسبانيا قفزات متباينة في مستويات الاسعار بينما شهدت بعض الولايات الالمانية استقرارا نسبيا بفضل تدخلات حكومية لدعم اسعار الوقود. واكد خبراء ان الضغوط التضخمية لم تعد حبيسة قطاع الطاقة وحده بل امتدت لتشمل قطاعات النقل والخدمات الترفيهية والمنتجات الغذائية الطازجة مما يوسع نطاق الازمة.

واظهرت التوقعات ان التضخم الاساسي قد يواصل صعوده ليصل الى مستويات جديدة مما يضع صناع السياسة النقدية امام تحديات صعبة في الاجتماعات القادمة. وشدد محللون ماليون على ان البيانات الحالية تعزز احتمالات تبني البنك المركزي الاوروبي لمسار اكثر تشددا في اسعار الفائدة للسيطرة على وتيرة الغلاء المتسارعة.

تحديات اقتصادية وتوقعات بمسارات نقدية حازمة

واضافت تقارير اقتصادية ان ذروة موجة الغلاء قد لا تكون قد تحققت بعد خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في الاسواق العالمية وتأثيرات التوترات الجيوسياسية على سلاسل الامداد. واشار اقتصاديون الى ان مسار الاسعار المستقبلي سيبقى مرتبطا بشكل وثيق بتطورات الوضع الدولي ومدى استقرار اسعار النفط التي شهدت تذبذبات حادة في الفترة الاخيرة.

وتابعت التحليلات ان تأثير الصدمة التضخمية الحالية يبدو اقل حدة مقارنة بالازمات السابقة التي سببتها الجائحة او الصراعات الكبرى بفضل استقرار نسبي في اسعار بعض السلع الصناعية. واكد المتابعون للمشهد الاقتصادي ان التباين بين الدول الاعضاء في منطقة اليورو يضيف تعقيدا اضافيا لجهود تنسيق السياسات المالية والنقدية المطلوبة لمواجهة هذا التحدي.

وبينت المعطيات الميدانية ان الاسواق تترقب بحذر الخطوات المقبلة للمؤسسات المالية الكبرى لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الاوروبي على امتصاص هذه الصدمات دون الانزلاق نحو ركود طويل الامد. واوضحت التقديرات ان استمرار الضغوط على الاسعار سيظل الشغل الشاغل لصناع القرار في بروكسل وفرانكفورت خلال الاشهر القادمة.