تشهد اروقة البنتاغون في واشنطن حراكا عسكريا مباشرا يجمع وفدين من لبنان واسرائيل في محاولة للسيطرة على التصعيد الميداني المتزايد رغم وجود تفاهمات سابقة لوقف اطلاق النار. ياتي هذا اللقاء في وقت حساس للغاية حيث يسعى الجانب اللبناني للضغط من اجل وقف الهجمات المستمرة التي طالت مناطق واسعة في الجنوب اللبناني مؤخرا. وتتزامن هذه المباحثات مع مساع دبلوماسية تقودها واشنطن بالتوازي مع مفاوضات مع طهران لادراج الملف اللبناني ضمن اي تسوية شاملة لانهاء الصراع في المنطقة.
واوضحت مصادر مطلعة ان الوفد اللبناني الذي يضم نخبة من الضباط برئاسة العميد جورج رزق الله يركز في نقاشاته على ضرورة وقف العمليات العسكرية فورا. واضافت ان الوفد يعرض خطة عملية لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها كجزء من الحل المستدام. وشدد الجانب اللبناني على ان استمرار الانتهاكات يقوض فرص الوصول الى استقرار دائم على الحدود.
تداعيات الميدان وضغوط التفاوض
وبينت التقارير الميدانية ان الجيش الاسرائيلي اصدر انذارات اخلاء جديدة شملت سبع بلدات جنوبية مما ادى الى موجة نزوح واسعة للسكان المحليين هربا من القصف. واكدت المصادر ان هذه التحركات العسكرية تاتي غداة ضربات جوية طالت الضاحية الجنوبية لبيروت مما زاد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. واظهرت البيانات الرسمية ان اعداد الضحايا في تزايد مستمر بما في ذلك الاطفال الذين سقطوا خلال الايام الماضية وسط دعوات دولية للتهدئة.
وكشفت المعطيات ان المشاركة الاسرائيلية في واشنطن تتم عبر رئيس القسم الاستراتيجي في مديرية التخطيط بالجيش. واضافت ان هذه اللقاءات التي بدات منذ اشهر تهدف الى وضع اطار امني جديد رغم حالة الحرب القانونية القائمة منذ عقود. وبينت جهات مراقبة ان الضغوط الدولية تتصاعد لنزع سلاح حزب الله وهو الملف الذي تضعه الحكومة اللبنانية ضمن مهام جيشها الوطنية.
مواقف متضاربة وتعقيدات المشهد
واكدت كتلة حزب الله البرلمانية رفضها لهذه المفاوضات المباشرة معتبرة ان الهدف الاسرائيلي هو فرض ترتيبات امنية تخدم مصالحها في المنطقة. واضافت ان استمرار العمليات البرية الاسرائيلية وتوسيع نطاق الاستهداف يضع مزيدا من العقبات امام اي حل سياسي مطروح. وشددت على ان الحل يجب ان ينطلق من احترام السيادة اللبنانية ووقف كافة اشكال العدوان.
واظهرت التقديرات ان الاوضاع الانسانية في الجنوب تزداد سوءا مع توسع رقعة الانذارات والضربات الجوية. واوضحت المنظمات الدولية ان تكلفة الحرب البشرية باهظة خاصة مع استمرار استهداف المناطق المدنية. واكدت كافة الاطراف ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذه المحادثات وما اذا كانت ستؤدي الى تهدئة فعلية ام ستستمر حالة التصعيد المتبادل.
