كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن وجود مسودة اتفاق اولية تجري مناقشتها حاليا بين الولايات المتحدة وايران بهدف وضع حد للتوترات العسكرية والسياسية المتصاعدة بين الطرفين. واظهرت المباحثات التي تجري عبر وسطاء دوليين تقاربا في وجهات النظر حول هيكلية الاتفاق رغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة. واكد مسؤولون ان هذه الوثيقة تمثل اطارا اوليا يمهد الطريق لمفاوضات اكثر عمقا حول مستقبل البرنامج النووي الايراني والعقوبات المفروضة.

واضاف ديبلوماسيون ان الضغوط الميدانية والاشتباكات المحدودة التي وقعت مؤخرا سرعت من وتيرة الحراك الدبلوماسي لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. واوضح المشاركون في المحادثات ان استمرار الجدل دون نتائج ملموسة يرفع من احتمالات التصعيد العسكري ويهدد الجهود الدولية الرامية لاحلال الاستقرار. وبينت المصادر ان المقترحات الحالية تتركز على خطوات متبادلة لبناء الثقة بين الجانبين.

واشار مسؤولون الى ان المسودة تتضمن بندا خاصا بوقف الاعمال العدائية لفترة تجريبية تبلغ ستين يوما قابلة للتمديد. وشدد هؤلاء على ان الاتفاق يهدف الى تهدئة الجبهات بما فيها لبنان لفتح مسار تفاوضي دائم. واكدت التقارير ان الغموض لا يزال يحيط ببعض الصلاحيات نظرا لكون التفاوض يجري عبر وسطاء اقليميين في قطر وباكستان.

مضيق هرمز وصندوق الاستثمار الدولي

وبينت المباحثات ان اعادة فتح مضيق هرمز تعد نقطة جوهرية في الاتفاق لضمان استقرار حركة الملاحة العالمية وتدفق امدادات الطاقة. واوضحت واشنطن ان رفع الحصار البحري عن الموانئ الايرانية سيكون تدريجيا ومرتبطا بمدى التزام طهران بازالة الالغام وتأمين الممر المائي. واكدت طهران من جانبها تمسكها بحقوقها السيادية في ادارة الممرات المائية الاقليمية وفقا للقوانين الدولية.

وكشفت تسريبات عن طرح فكرة انشاء صندوق استثماري دولي بقيمة تصل الى ثلاثمائة مليار دولار لدعم مشاريع اعادة الاعمار في ايران حال التوصل لاتفاق نهائي. واضافت المصادر ان هذا المقترح يأتي ضمن رؤية اقتصادية تهدف لفتح السوق الايراني امام الشركات العالمية الكبرى. وشدد المفاوضون على ان هذه الخطوة قد تكون محفزا اساسيا لايران للقبول بالتزامات سياسية وامنية طويلة الامد.

واظهرت المداولات ان الطرفين اتفقا على تأجيل الملف النووي المعقد الى مرحلة ثانية من المفاوضات. واكد مسؤولون ان التركيز الحالي ينصب على تعليق انشطة التخصيب مقابل تعهد اميركي بعدم تشديد العقوبات الاقتصادية. وبينت التصريحات ان هناك مرونة مبدئية تجاه اليات الرقابة الدولية على المخزون النووي الايراني.

الافراج عن الاصول المجمدة

واكدت مصادر مطلعة ان الاتفاق المرتقب يتضمن بندا حول الافراج التدريجي عن الاموال الايرانية المجمدة في الخارج. واوضحت ان الادارة الاميركية تسعى لايجاد صيغ قانونية تضمن تحويل هذه الاموال دون ان تظهر في صورة مدفوعات نقدية مباشرة. واضاف المسؤولون ان طهران تطالب بالوصول الى جزء كبير من ارصدتها لتعزيز موقفها التفاوضي والاقتصادي.

وبينت التقارير ان فريق العمل الاميركي يدرس خيارات بديلة بالتنسيق مع دول حليفة لضمان تنفيذ التزامات الافراج عن الاصول. وشدد المراقبون على ان هذا الملف يبقى الاكثر حساسية بالنسبة للبيت الابيض لتجنب الانتقادات السياسية الداخلية. واكدت المصادر ان المفاوضات لا تزال جارية لتحديد الجداول الزمنية والاليات الفنية لتحرير هذه الاموال.

واضافت المصادر ان نجاح هذه المرحلة يعتمد بشكل كبير على مدى التزام طهران بوقف العمليات العسكرية في المنطقة. واكد الدبلوماسيون ان الايام المقبلة ستشهد تقييما دقيقا لمدى جدية الاطراف في المضي قدما نحو اتفاق شامل. وبينت المؤشرات ان هناك رغبة متبادلة في تجنب الصدام المباشر وتغليب لغة الحوار لضمان مصالح الطرفين الاستراتيجية.