خيمت اجواء من الحزن والالم على مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث استقبل مئات الجرحى عيد الاضحى المبارك فوق اسرة العلاج بدلا من بيوتهم. واكدت التقارير الميدانية ان المعايدة لم تعد تجري في الحدائق او المتنزهات، بل باتت محصورة بين جدران غرف الجراحة التي تفتقر الى ابسط المستلزمات الطبية والادوية الضرورية، في مشهد يعكس قسوة الواقع الانساني الذي يعيشه الفلسطينيون تحت وطأة الحرب المستمرة.

واوضحت الشهادات الحية ان الازدحام داخل اقسام الجراحة اصبح امرا مألوفا، اذ تكتظ الغرف باعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، مما يضطر اكثر من جريح للمكوث في المكان ذاته. واضاف الناجون ان الحصول على ابسط الخدمات الطبية او الغيارات اللازمة يتم عبر نظام تقنين صارم، مما يضطر ذوي المصابين للبحث عن بدائل خارج اسوار المستشفيات لتوفير ما يلزم لاستكمال العلاج.

وبين الجرحى ان معاناتهم اليومية تتجاوز الالم الجسدي لتشمل فقدان الاحبة وتدمير نمط الحياة الطبيعي. وروى احد المرضى كيف تحولت لحظات الامان في الخيام الى كابوس بعد تعرضهم لقصف مباشر، مما ادى الى استشهاد افراد من عائلته وبتر اطراف اطفال رضع، مشيرا الى ان الاثار النفسية والجسدية ستظل تلاحق الناجين طويلا.

واقع صحي متهالك وازمات متراكمة

وكشفت قصص المصابين، مثل حالة الجريح وسيم ابو تيلخ، ان الانتظار لاجراء العمليات الجراحية قد يمتد لاشهر طويلة بسبب شح الامكانيات. واكدت عائلته ان هذا التأخير تسبب في مضاعفات صحية خطيرة، حيث اضطر الجريح لاخفاء معاناته خلف ملابس فضفاضة لتجنب لفت الانظار، مما يبرز حجم الضغوط الاجتماعية والنفسية التي يواجهها الشباب في ظل الحرب.

واضافت التقارير ان الاثر الانساني لم يقتصر على الجانب الصحي، بل امتد ليشمل انهيار المنظومة التعليمية وتشتت الاسر. واشارت امهات الجرحى الى ان ابناءهن الذين كانوا يتطلعون لمستقبل اكاديمي باهر، وجدوا انفسهم محاصرين داخل خيام النزوح، حيث لا تتوفر بيئة تعليمية او حتى فرصة للاحتفال بايام العيد التي مرت عليهم كغيرها من الايام المليئة بالوجع.

واظهرت المعطيات الميدانية ان الاسر الفلسطينية تواجه سلسلة من الازمات المتصلة، حيث لا تقتصر الاصابات على فرد واحد، بل تطال العائلة باكملها. واوضحت امهات ان اجسادهن تحمل شظايا الحرب، مما يجعلهن في حالة بحث دائم عن العلاج بينما يحاولن رعاية ابنائهن المصابين في ظل غياب تام للهدوء واستمرار الاستهدافات التي جعلت من المستشفيات الملاذ الاخير للجميع.