كشف مسؤولون في البنك المركزي الاوروبي عن توجه جديد نحو اتخاذ تدابير نقدية مدروسة وفي الوقت المناسب، وذلك بهدف منع تحول صدمات اسعار الطاقة الحالية الى موجة تضخم مستمرة تعصف باقتصاد منطقة اليورو. واكد صناع السياسة ان التوقعات المستقبلية للتضخم تستوجب اعادة تقييم شاملة لادوات السياسة النقدية المتاحة، خاصة في ظل المؤشرات التي تدل على ضرورة التحرك العاجل لمواجهة الضغوط المتزايدة.

واوضح المسؤولون ان الاجتماع القادم للبنك سيشكل محطة مفصلية لتقييم مدى انتقال اثر تقلبات اسعار الطاقة الى مفاصل الاقتصاد الحقيقي، محذرين من ان اسعار النفط والغاز قد تظل مرتفعة لفترة طويلة. وبينت التقارير ان توقعات المستهلكين للتضخم بدأت تسلك منحنى تصاعديا، بينما بدات الشركات بالفعل في وضع خطط لزيادات سعرية جديدة للتعامل مع التحديات الراهنة.

واشار البنك الى ان توقعات التضخم على المدى المتوسط في الاسواق المالية لا تزال تقترب من المستهدف البالغ 2 في المئة، وهو ما يمنح مساحة للمناورة قبل تفاقم الاوضاع. واكد المختصون ان التحرك المدروس يهدف الى الحفاظ على استقرار الاسعار وضمان عدم انزلاق الاقتصاد نحو الركود التضخمي.

حساسية المستهلكين تجاه الصدمات الاقتصادية في اوروبا

وبينت دراسات حديثة اجريت داخل البنك المركزي الاوروبي ان مستهلكي منطقة اليورو اصبحوا اكثر حساسية تجاه الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية الناتجة عن النزاعات الاقليمية. واظهرت النتائج ان المستهلكين باتوا يراقبون تحركات الاسعار بشكل دقيق ومكثف فور اندلاع اي توترات جديدة، مما يجعل الاثر الاقتصادي لهذه الصدمات يظهر بشكل اسرع واعمق مما كان عليه في السابق.

واوضح الباحثون ان نحو نصف المشاركين في استطلاعات الراي يتابعون تغيرات الاسعار بدقة متناهية، وهي مستويات تذكرنا بفترات الذروة التضخمية السابقة. وشدد البنك على ان ظاهرة ذاكرة التضخم تلعب دورا بارزا في تشكيل سلوك الاسر، حيث تزيد من تخوفاتهم تجاه اي ارتفاعات جديدة في الاسعار.

واضاف القائمون على الدراسة ان التفاعل المزدوج بين الازمات الجيوسياسية قد يعزز من حالة عدم اليقين، مما يؤثر سلبا على توقعات المستهلكين ويؤدي في نهاية المطاف الى تراجع محتمل في مستويات الانفاق الاستهلاكي. واكد الخبراء ان هذا السيناريو قد يرسخ مخاوف الركود التضخمي في الذاكرة الجمعية للمستهلكين، مما يتطلب استراتيجيات تواصل واضحة من البنك المركزي لطمانة الاسواق.