تتصاعد حدة الرفض الدولي للقانون الذي اقره الكنيست الاسرائيلي والقاضي بفرض عقوبة الاعدام على الاسرى الفلسطينيين وسط تحذيرات حقوقية من طابعه التمييزي وتعارضه مع ابسط مبادئ حقوق الانسان. واظهرت ردود الفعل الاوروبية استنكارا شديدا لهذه الخطوة حيث وصف رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز القرار بانه يمثل انزلاقا نحو الفصل العنصري مشددا على ان المجتمع الدولي لا يمكنه التزام الصمت امام عقوبات متفاوتة تطبق على اساس الهوية. واكدت الحكومة الالمانية في بيان لها رفضها القاطع لعقوبة الاعدام محذرة من ان القانون يستهدف حصرا الفلسطينيين في الاراضي المحتلة مما يجعله اداة تمييزية بامتياز.
وبينت المفوضية الاوروبية ان هذا التشريع يجعل الاعدام عقوبة افتراضية للفلسطينيين وهو ما يمثل تراجعا خطيرا في التزامات اسرائيل الدولية. وكشفت المفوضية عن تواصلها مع السلطات المعنية للتعبير عن قلقها البالغ من هذا الاتجاه الذي وصفته بالسلبي للغاية. واضافت ان تحذيرات سابقة صدرت عن المانيا وفرنسا وايطاليا والمملكة المتحدة اكدت ان تبني هذا القانون يقوض التزام اسرائيل بالمبادئ الديمقراطية المتعارف عليها دوليا.
واوضحت التقارير الميدانية ان حالة من الغضب الشعبي ترافقت مع هذه الادانات حيث شهدت العاصمة البريطانية لندن مظاهرات حاشدة نددت بالقانون وطالبت بالتراجع عنه فورا. واكد مراقبون ان القانون واجه معارضة داخلية واسعة منذ طرحه حيث رفضته نحو 1200 شخصية اسرائيلية بارزة بينهم حائزون على جوائز نوبل وقضاة سابقون واصفين اياه بالوصمة الاخلاقية التي تلطخ سجل القضاء.
ابعاد القانون واثاره الميدانية
وينص القانون الجديد على ان يواجه الاسرى الفلسطينيون المدانون بالقتل بدوافع تندرج تحت مسمى الارهاب عقوبة الاعدام وجوبا في المحاكم العسكرية. واشار الخبراء القانونيون الى ان القانون يمنح مصلحة السجون صلاحية تنفيذ الحكم شنقا مع توفير حصانة قانونية وسرية هوية للمنفذين. واضاف النص ان القانون لا يتطلب اجماعا قضائيا بل يكتفي باغلبية بسيطة لاصدار حكم الاعدام وهو ما يفتح الباب امام تعسف قضائي واسع النطاق.
وبينت هيئة شؤون الاسرى ان القانون يستهدف نحو 117 اسيرا فلسطينيا يقبعون في السجون الاسرائيلية ضمن ظروف اعتقال قاسية تشمل التعذيب والاهمال الطبي. واكدت المنظمات الحقوقية ان هذا التشريع يطبق على سكان الضفة الغربية دون مراعاة لاي ظروف شخصية للمتهمين مما يفرغ المحاكم من صلاحياتها التقديرية. واضافت ان وزير الدفاع الاسرائيلي اصبح يمتلك سلطة ابداء الراي امام هيئة المحكمة مما يعزز الطابع السياسي للقضايا الجنائية.
واكدت المصادر ان هناك اكثر من 9500 فلسطيني في السجون بينهم نساء واطفال يعانون من انتهاكات ممنهجة منذ فترات طويلة. واوضحت ان القانون الحالي يمثل ذروة التضييق عليهم ويحول حياتهم الى رهينة بيد قرارات سياسية متغيرة. وبينت التقارير ان استغلال هذه القوانين يهدف الى شرعنة عقوبات غير انسانية تتجاوز كافة المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الاسرى في زمن النزاعات.
تحركات قضائية لوقف التنفيذ
وقررت المحكمة العليا الاسرائيلية منح الحكومة مهلة حتى 24 مايو المقبل لتقديم ردها الرسمي على الالتماسات المطالبة بالغاء القانون. واوضح مركز عدالة الحقوقي انه تقدم بالتعاون مع نواب في الكنيست بالتماس عاجل لوقف هذا القانون لكونه يسلب الحق في الحياة. واكد الالتماس ان القانون ينتهك مبدا المساواة ويخلق نظامين قضائيين مختلفين احدهما للمستوطنين والاخر للفلسطينيين مما يرسخ مفهوم الفصل العنصري قانونيا.
واشار الالتماس الى ان القانون يتعارض مع التوجه العالمي نحو الغاء عقوبة الاعدام ويحول العقوبة الى اجراء تعسفي يفتقر للضمانات الاساسية للمحاكمة العادلة. واضاف الملتمسون انهم طالبوا باصدار امر احترازي يجمد سريان القانون فورا لحين البت في دستوريته. وبينت المذكرات القانونية المقدمة للمحكمة ان القانون يفتقر لاي وزن قضائي يراعي الظروف الميدانية للحدث.
واكد مدير مركز عدالة حسين جبارين ان هناك بصيص امل في الغاء القانون عبر المسار القضائي. واضاف ان المحكمة العليا سبق لها ابطال قوانين مثيرة للجدل في السابق مما يعزز فرص نجاح الالتماس. واوضح ان نظر المحكمة في هذه القضية قد يستغرق شهورا طويلة مشددا على ان القانون لا يتمتع باثر رجعي وسيكون مادة خصبة للطعن القانوني امام اعلى هيئة قضائية في اسرائيل.
