تستغل حكومة اليمين المتطرف في تل ابيب انشغال الراي العام العالمي بالتوترات الاقليمية المتصاعدة في منطقة الخليج لتنفيذ سلسلة من الاجراءات المتطرفة في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وتكشف المعطيات الميدانية ان حالة الفوضى والتركيز الاعلامي على الصراعات الخارجية وفرت غطاء مناسبا للسلطات الاسرائيلية للمضي قدما في فرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة على الارض. واظهرت المتابعات ان هذا التحرك يشمل ملفات حساسة تتعلق بحياة الاسرى ومصير المقدسات الاسلامية والمسيحية اضافة الى توسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية.

واكدت تقارير حقوقية ان هذه السياسات تاتي في سياق استراتيجية ممنهجة لاستغلال حالة الطوارئ المعلنة لتمرير اجندة اليمين بعيدا عن الملاحقات الدولية. وبينت ان الاحتلال يسعى من خلال هذه الخطوات الى احكام سيطرته المطلقة على مفاصل الحياة الفلسطينية مستفيدا من غياب الضغط الخارجي الفعال. واضافت المصادر ان هذه الممارسات لا تقتصر على جانب واحد بل تمثل هجوما مركبا يستهدف الوجود الفلسطيني في كافة اماكن تواجده.

وشددت جهات سياسية على ان هذه التحركات تعكس رغبة الحكومة الاسرائيلية في استثمار الازمات الاقليمية لتصفية القضية الفلسطينية عبر اجراءات قسرية يصعب التراجع عنها في المستقبل. واوضحت ان التوقيت يخدم بشكل مباشر الاطراف المتطرفة داخل الائتلاف الحاكم التي تهدف الى تغيير الوضع القائم في القدس والضفة الغربية.

التصعيد ضد الاسرى والمقدسات

وكشفت مصادر برلمانية عن مصادقة الكنيست على تشريعات جديدة تفرض عقوبة الاعدام بحق الاسرى الفلسطينيين في خطوة وصفتها المنظمات الحقوقية بانها تكريس لنظام الفصل العنصري. واوضحت ان هذا القانون يستهدف الفلسطينيين بشكل حصري ويمنح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة لتنفيذ احكام الاعدام دون امكانية الاستئناف او التخفيف. واضافت ان هذه الاجراءات تاتي بالتزامن مع تضييق الخناق على المسجد الاقصى الذي شهد اغلاقا متكررا ومنعا للمصلين من الوصول اليه في مناسبات دينية هامة.

وبينت التقارير ان سلطات الاحتلال عمدت الى تقليص اعداد موظفي الاوقاف الاسلامية والتدخل في ادارة المسجد بشكل يمس بالسيادة التاريخية والدينية. واكدت ان هذه الممارسات تهدف الى فرض التقسيم الزماني والمكاني للاقصى وتسهيل اقتحامات الجماعات المتطرفة. واوضحت ان التضييق لم يتوقف عند المقدسات الاسلامية بل امتد ليشمل الكنائس المسيحية ومنع رجال الدين من الوصول الى اماكن العبادة في القدس.

واشار مراقبون الى ان هذه الانتهاكات تاتي في ظل صمت دولي مريب يمنح الاحتلال ضوءا اخضرا لمواصلة استفزازاته. وشددوا على ان هذه السياسة تستهدف ضرب الوجود الديني والتاريخي للفلسطينيين في القدس. واضافوا ان الاحتلال يستغل هذه الذرائع الامنية لفرض سيطرته الكاملة على المواقع المقدسة وتحويلها الى ثكنات عسكرية.

تغول الاستيطان والتجويع في غزة

واظهرت بيانات ميدانية تصاعدا كبيرا في وتيرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية الذين يتلقون دعما مباشرا من جيش الاحتلال. واكدت المنظمات الحقوقية ان هذه الاعتداءات تحولت الى نمط منظم يهدف الى تهجير الفلسطينيين من قراهم ومصادرة اراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني. وبينت ان تغيير قواعد الاشتباك لدى الجيش منح المستوطنين حصانة قانونية وميدانية لتنفيذ جرائمهم دون رادع.

واوضحت التقارير ان قطاع غزة يعاني من سياسة تجويع ممنهجة تتزامن مع عرقلة دخول شاحنات الوقود والمواد الاساسية. وكشفت الاحصائيات ان كميات الوقود التي دخلت القطاع لا تتجاوز جزءا بسيطا من الاحتياجات الضرورية وفقا للاتفاقات المبرمة. واضافت ان هذا العجز يفاقم الازمة الانسانية ويؤدي الى تدهور خطير في الاوضاع المعيشية للسكان المحاصرين.

وختاما شدد المحللون على ان اسرائيل تستغل انشغال العالم بالمواجهات الاقليمية لتمرير سياسات دموية تهدف الى تدمير مقومات الحياة الفلسطينية. واكدوا ان استمرار هذا النهج في ظل غياب المساءلة الدولية سيفضي الى تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة برمتها. واضافوا ان الفلسطينيين يواجهون اليوم حربا شاملة تتعدد واجهاتها بين السجون والمقدسات والاستيطان والتجويع.