كشف صندوق النقد الدولي عن مخاوف متزايدة تتعلق باستقرار الاوضاع المالية في فرنسا، مؤكدا ان البلاد تواجه تحديات هيكلية قد تضعف قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية القادمة. واشار التقرير الى ان وتيرة ضبط الموازنة العامة تسير بخطوات متباطئة لا تتناسب مع حجم الدين العام المرتفع، مما يجعل الاقتصاد الفرنسي اكثر عرضة لضغوط الاسواق المالية العالمية في المرحلة المقبلة. وبينت المعطيات ان عجز الموازنة سجل تراجعا طفيفا ليصل الى 5.1 في المائة من الناتج المحلي، الا ان مسارات الخفض المستقبلية لا تزال محفوفة بمخاطر التنفيذ التي تعيق الوصول الى الاهداف الحكومية المعلنة.

مستقبل الاقتصاد الفرنسي بين ضغوط الانفاق والنمو المتباطئ

واوضح الصندوق ان السياسات المالية الحالية تفتقر الى الزخم الكافي لخفض العجز الى المستويات المطلوبة قبل نهاية العقد الجاري، مشددا على ان الاستحقاقات السياسية القادمة قد تكون لحظة مفصلية لاعادة تقييم المسار المالي للبلاد. واكد الخبراء ان غياب اجراءات اصلاحية حاسمة سيؤدي الى بقاء الدين العام عند مستويات مقلقة، خاصة مع تزايد اعباء الانفاق العام المرتبطة بشيخوخة السكان ومتطلبات قطاعات الدفاع والطاقة التي تستهلك جزءا كبيرا من الموارد الوطنية. واضافت التحليلات ان الاقتصاد الفرنسي يتجه نحو تباطؤ في معدلات النمو خلال العامين المقبلين، متأثرا بحالة عدم اليقين السياسي والتوترات الجيوسياسية التي تخيم على الاسواق الاوروبية.

دعوات لاصلاحات هيكلية ضرورية لانقاذ الموازنة

وبين الصندوق اهمية تبني استراتيجية متوسطة الاجل تعتمد على ترشيد الانفاق العام واجراء اصلاحات جوهرية في انظمة التقاعد واعانات البطالة لضمان استدامة المالية العامة. وشدد على ضرورة تحسين كفاءة الانفاق في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم لتقليل الهدر المالي، مشيرا الى ان ملف التقاعد سيظل نقطة تجاذب سياسي حساسة تتطلب توافقا وطنيا لتجاوز العقبات الراهنة. واوضح التقرير ان نجاح فرنسا في تجاوز هذه الازمات يعتمد بشكل اساسي على مدى جدية السلطات في تنفيذ حزمة اصلاحات اقتصادية شاملة تعيد التوازن الى ميزانيتها وتدعم النمو المستدام في ظل ظروف عالمية بالغة التعقيد.