تتلاشى احلام الاف الفلسطينيين في قطاع غزة باداء فريضة الحج وسط استمرار الحصار الخانق والقيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي، حيث اعلنت الجهات الرسمية رسميا تعذر تسيير رحلات الحجاج من القطاع للعام الثالث على التوالي، مما خلف حالة من الحزن العميق بين كبار السن الذين كانوا يمنون النفس بزيارة بيت الله الحرام.
واكدت المسنة حنان الهمص، التي فقدت منزلها وابنها في الحرب، انها لم تعد تكترث بمتابعة الاخبار المتعلقة بموسم الحج بعد ان اصبحت زيارة الديار المقدسة حلما بعيد المنال، مبينة ان الكثير من المسجلين في قوائم الانتظار رحلوا عن الحياة دون ان تتحقق امنيتهم في اداء المناسك، وهو ما يجسد حجم المعاناة النفسية التي يعيشها اهالي القطاع.
واوضحت التقارير الميدانية ان اكثر من 3 الاف مواطن كانوا ينتظرون دورهم للسفر منذ سنوات طويلة، الا ان سيطرة جيش الاحتلال على معبر رفح واغلاقه بشكل كامل حال دون مغادرتهم، مما ادى الى ضياع فرصهم في السفر رغم استكمال كافة الاجراءات الادارية اللازمة في فترات سابقة.
واقع الحصار وتداعياته الانسانية
وبين مدير عام الحج والعمرة في غزة، رامي ابو ستيتة، ان ترتيبات موسم الحج تتطلب تنسيقا مبكرا ومعقدا يشمل حجز المساكن وتوقيع عقود النقل، مشيرا الى ان غياب التنسيق بسبب اغلاق المعابر جعل من المستحيل اتمام هذه الاجراءات، وهو ما فاقم من معاناة المسجلين الذين ينتظرون بصيص امل للسفر.
واضاف ابو ستيتة ان حصة قطاع غزة يتم توزيعها حاليا على المقيمين من ابناء القطاع في الخارج او تحويلها الى حجاج الضفة الغربية والقدس، موضحا ان 71 مواطنا توفوا وهم ينتظرون دورهم، مما يضيف فصلا جديدا من المأساة التي يعيشها ذووهم في ظل استمرار الحرب.
واكد المتحدث باسم وزارة الاوقاف، امير ابو العمرين، ان منع الاف الفلسطينيين من ممارسة حقهم في العبادة يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والشرائع السماوية، داعيا المجتمع الدولي للتدخل العاجل لفتح المعابر لاغراض انسانية ودينية بعيدا عن التجاذبات السياسية.
خسائر فادحة في قطاع الخدمات والسياحة
وكشفت جمعية شركات الحج والعمرة عن تعرض نحو 90% من مكاتب السفر في غزة للتدمير الكلي او الجزئي، مما تسبب في توقف النشاط السياحي وفقدان اكثر من 1500 موظف لمصادر دخلهم الوحيدة، مشيرة الى ان رفض الاحتلال تقديم ضمانات لخروج وعودة الحجاج هو السبب الرئيسي وراء هذا الشلل التام.
واوضح رئيس الجمعية، محمد الاسطل، ان الجهات المعنية لجأت الى خطة بديلة تضمنت فتح التسجيل للفلسطينيين من سكان غزة المقيمين في مصر ودول اخرى، حيث تمكن نحو 720 شخصا من اتمام اجراءاتهم، بينما تم نقل حصص اخرى لضمان عدم ضياع مقاعد القطاع في المواسم القادمة.
وختم الاسطل حديثه بالاشارة الى ان نحو 1800 اسم جرى تحويلهم ضمن اتفاق رسمي لتعويض قطاع غزة في الموسم المقبل، في حين تستمر محاولات الجهات الرسمية لانتزاع حق الحجاج في الوصول الى الديار المقدسة وسط ظروف بالغة التعقيد.
