تصاعدت التوترات الميدانية في قطاع غزة بشكل ملحوظ عقب اغتيال القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد، وهو التطور الذي يراه مراقبون نقطة تحول قد تغير مسار التهدئة الهش. ويعد الحداد البالغ من العمر ستين عاما اسما بارزا في قائمة المطلوبين للاحتلال منذ عقود، حيث نجح طويلا في الإفلات من محاولات الاغتيال المتكررة قبل أن تنجح العملية الأخيرة في إنهاء مسيرته الميدانية.
واكد القيادي في حركة حماس اسامة حمدان ان هذه العملية تعكس محاولة اسرائيلية يائسة لتحقيق انتصارات معنوية بعد تعثر جيش الاحتلال ميدانيا منذ احداث اكتوبر. وبين حمدان ان الحركة تدرس خياراتها في ظل استمرار الخروقات التي تستهدف جوهر اتفاقات وقف اطلاق النار، مشددا على ان المقاومة ستواصل نهجها ولن تقبل بفرض شروط مجحفة تحت وطأة الاغتيالات.
واضاف حمدان ان اتصالات مكثفة تجري حاليا مع الوسطاء الدوليين للضغط على الاحتلال لوقف تجاوزاته التي ادت الى استشهاد مئات الفلسطينيين ومنع وصول الامدادات الطبية. واوضح ان الحركة ترى في اغتيال الحداد محاولة لتقويض مسار التفاوض برمته، داعيا المجتمع الدولي الى اتخاذ موقف حازم يضع حدا لسياسة فرض المعادلات بالقوة.
ابعاد الموقف الامريكي من العمليات العسكرية
وكشفت تقارير وتحليلات سياسية ان واشنطن تتعامل مع هذه التطورات ضمن سياق استراتيجيتها الاقليمية، حيث لا تزال تلتزم الصمت الرسمي تجاه اغتيال الحداد. واوضح خبراء في الشؤون الدولية ان الموقف الامريكي يميل الى اعتبار حركة حماس طرفا يجب تحجيمه سياسيا وعسكريا، مما يفسر غياب الضغط الفعلي على الاحتلال للالتزام ببنود التهدئة.
واشار محللون الى ان الاعلام الامريكي يربط بشكل متزايد بين اغتيال القادة الميدانيين وبين احداث اكتوبر، وهو ما يهدف الى تبرير العمليات العسكرية الجراحية كجزء من المواجهة الشاملة. واكد مراقبون ان التباين في التعامل مع اطراف الصراع يجعل من اتفاقات التهدئة اطارا غير متوازن يخدم اجندات الاحتلال في اعادة تشكيل الواقع الميداني.
وبينت قراءات سياسية ان واشنطن لا تزال تراهن على امكانية فرض واقع جديد في غزة دون تقديم ضمانات حقيقية للفلسطينيين، مما يفتح الباب امام مزيد من التصعيد غير المحسوب. واوضح المراقبون ان استمرار الاغتيالات يعكس اصرار الاحتلال على استثمار الفرص الميدانية بدلا من السير في مسارات سياسية قد تفضي الى انهاء الحرب.
المأساة الانسانية وتداعيات الاغتيال
واظهرت الوقائع الميدانية حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في غزة، حيث اسفرت الغارات الاخيرة عن قصص مأساوية منها استشهاد جنين في بطن امه خلال قصف استهدف مناطق سكنية. وكشف والد الجنين تفاصيل اللحظات المرعبة التي عاشها عندما باغتت الطائرات الاسرائيلية المارة في شارع الرمال، مما ادى الى اصابة زوجته وفقدان طفلهما.
واكدت عائلة الحداد من جانبها ان مسيرة القائد الراحل كانت مليئة بالتضحيات، حيث فقد عددا من ابنائه واقاربه خلال سنوات الحرب الطويلة. واوضحت شقيقته مهيتاب ان الحداد ظل ثابتا على مبادئه رغم ملاحقته المستمرة، مشيرة الى انه كان شخصية اجتماعية تحرص على مساعدة المحتاجين رغم ثقل المسؤوليات القيادية الملقاة على عاتقه.
واضاف مقربون ان الحداد تولى قيادة لواء غزة في ظروف بالغة التعقيد، خاصة بعد فقدان عدد من قيادات الصف الاول، مما جعله هدفا رئيسيا للاحتلال. وبينت الشهادات ان رحيله يمثل خسارة كبيرة للميدان، الا ان الحركة اكدت ان نهج المقاومة مستمر ولن يتوقف عند غياب الاشخاص.
