تتزايد حالة الجدل داخل الاوساط الاميركية بشان دقة التقييمات التي تقدمها ادارة الرئيس دونالد ترمب حول حجم الاضرار التي لحقت بالترسانة العسكرية الايرانية عقب حملات القصف الاخيرة. وبينما تصر واشنطن على ان طهران فقدت معظم قدراتها الصاروخية ومنصات الاطلاق، تشير تقارير استخباراتية مسربة الى بقاء جزء حيوي من تلك المنظومات قادرا على العمل والتاثير في المشهد الميداني. وكشفت هذه التباينات عن فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي الموجه للجمهور والتقديرات الفنية التي يتم تداولها في الغرف المغلقة.
واكد الرئيس ترمب في تصريحات حادة ان تداول هذه التقييمات الاستخباراتية التي تشكك في نجاح العمليات العسكرية يرقى الى مستوى الخيانة، معتبرا ان الادعاءات حول صمود القدرات الايرانية تخدم مصالح العدو بشكل مباشر. واظهرت تلك المواقف غضبا واضحا من تسريب معلومات تقوض السردية الرسمية التي صورت الحرب على انها انتصار كاسح دمر البنية التحتية العسكرية الايرانية بالكامل.
وبينت تقارير استخباراتية حديثة ان ايران نجحت خلال الاسابيع التي تلت وقف اطلاق النار في اعادة تفعيل بعض منصات الصواريخ التي كانت معطلة او مدفونة، مما مكنها من الحفاظ على ضغط مستمر على الملاحة في مضيق هرمز. واوضح المحللون ان هذه التحركات تفسر قدرة طهران على التمسك باوراق ضغط جيوسياسية رغم الحصار المفروض على موانئها، مشيرين الى ان الاقتصاد الايراني قد يمتلك مرونة للصمود لفترة اطول مما توقعته التقديرات الاولية.
غموض يحيط بتقديرات الصواريخ الايرانية
واشار تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الى ان ايران لا تزال تحتفظ بقدرة تشغيلية على الوصول الى غالبية مواقعها الصاروخية المطلة على مضيق هرمز، وهو ما يتناقض جوهريا مع التصريحات التي ادلى بها وزير الدفاع بيت هيغسيث حول تدمير البرنامج الصاروخي بشكل عملي. واضافت المصادر ان هذه التناقضات وضعت القادة العسكريين في موقف حرج خلال جلسات الاستماع في الكونغرس، حيث رفضوا التعليق على دقة تقارير الاستخبارات بدعوى سرية المعلومات القتالية.
وتابع السيناتور الديمقراطي كريس مورفي انتقاداته لادارة ترمب، ملمحا الى ان ما يقال في الاحاطات السرية يختلف جذريا عما يتم الاعلان عنه للراي العام الاميركي، مطالبا بتوضيحات حول الخيارات المتاحة لفتح مضيق هرمز. وشدد وزير الدفاع في رده على ان الخيارات العسكرية لا تزال قائمة، لكن الاولوية تنصب حاليا على التوصل الى اتفاق يضمن تدفق التجارة العالمية دون الحاجة لتصعيد ميداني جديد.
واوضح خبراء استراتيجيون ان استخدام ورقة مضيق هرمز لم يكن مفاجئا للبنتاغون، اذ كان مدرجا كسيناريو محتمل ضمن خطط الحرب الموضوعة مسبقا. واكد الاميرال المتقاعد جيمس ستافريديس ان دور اجهزة الاستخبارات يظل تقديم الحقائق كما هي دون تجميل، حتى لو كانت تلك الحقائق غير مريحة للسياسيين الذين يفضلون المبالغة في تصوير الانتصارات لخدمة اجنداتهم الخاصة.
نمط متكرر من تضخيم النتائج السياسية
وكشفت التحليلات ان ادارة ترمب اعتمدت نهجا متكررا في تضخيم النتائج العسكرية لتعزيز موقفها التفاوضي والداخلي، وهو ما يضعف مصداقية التقارير الرسمية لدى المراقبين الدوليين. واضاف التقرير ان التباين بين الواقع الميداني والخطاب السياسي يعكس تحديات كبيرة في ادارة الازمات، حيث تصبح الحقيقة ضحية للصراع بين متطلبات السياسة وضرورات الامن القومي.
واختتم المحللون بان استمرار هذا النمط من المبالغة قد يؤدي الى تآكل الثقة في التقييمات الاميركية الرسمية مستقبلا، خاصة في ظل وجود اجهزة استخباراتية لا تزال متمسكة بتقديم تقديرات واقعية ومختلفة عما يروج له المسؤولون في واشنطن.
