يواجه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تحديا سياسيا كبيرا مع اقتراب موعد التصويت البرلماني على تعيين حاكم جديد لبنك فرنسا. وتكتسب هذه الخطوة اهمية استثنائية نظرا للدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسة النقدية في رسم السياسات الاقتصادية والمالية داخل منظومة البنك المركزي الاوروبي. وتتجه الانظار نحو ترشيح رئيس ديوان ماكرون السابق لهذا المنصب الحساس وسط مخاوف متزايدة من تسييس المؤسسات النقدية المستقلة.
واضاف مراقبون ان هذا التعيين يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الرئيس على تمرير قراراته في برلمان منقسم لا يتمتع فيه حزبه بالاغلبية المطلقة. وبينت المعطيات السياسية ان رفض هذا الترشيح قد يوجه ضربة قوية لنفوذ ماكرون في نهاية ولايته الثانية. واكد محللون ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام انتقادات واسعة تتهم السلطة التنفيذية بمحاولة تحصين مواقع استراتيجية بشخصيات مقربة لضمان استمرار ارثها السياسي.
وشدد خبراء على ان مسالة استقلالية البنك المركزي تظل جوهر الجدل الدائر حول هذا الترشيح. واشار تقرير الى ان المعارضة ترى في هذا الاختيار محاولة استباقية للتحسب لاي تغييرات سياسية محتملة في الانتخابات الرئاسية القادمة. ويوضح المشهد السياسي الحالي ان التجاذبات بين قصر الاليزيه والبرلمان ستحدد مصير هذه المؤسسة العريقة التي تشرف على استقرار النظام المصرفي والمالي في البلاد.
تعقيدات برلمانية ومخاطر سياسية
وكشفت نقاشات اللجان المالية في البرلمان عن وجود انقسام حاد حول اهلية المرشح رغم اعتراف الجميع بكفاءته المهنية. واوضحت مصادر برلمانية ان عرقلة التعيين تتطلب تصويت ثلاثة اخماس الاعضاء ضد المرشح في المجلسين معا. واكد نواب من المعارضة انهم لن يمرروا تعيينات تعزز نفوذ المقربين من الرئيس في مفاصل الدولة.
وبينت التحليلات ان مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه المحافظون سيشكل بيضة القبان في هذا الملف الشائك. واضاف سياسيون ان حالة الانقسام داخل حزب الجمهوريين قد تلعب دورا حاسما في توجيه دفة التصويت. واوضحت جلسات الاستماع المقررة ان المرشح سيواجه اسئلة صعبة حول كيفية الفصل بين خلفيته السياسية كمسؤول في الاليزيه وبين متطلبات الاستقلالية التامة لمنصب حاكم البنك المركزي.
واكدت تقارير ان هذا الملف ياتي في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب السياسي ضد سلسلة التعيينات التي اجراها ماكرون مؤخرا في هيئات دستورية ورقابية. واظهرت استطلاعات الراي ان الشارع السياسي يراقب هذه التحركات بحذر في ظل التنافس المحموم مع قوى اليمين المتطرف. وبينت الوقائع ان رفض التعيين قد يعمق ازمة الثقة بين المؤسسات الفرنسية ويؤثر على توازن القوى في المرحلة المقبلة.
مستقبل السياسة النقدية في فرنسا
واوضح نواب من اليمين المتطرف انهم يرفضون ما وصفوه بسياسة وضع اليد على المؤسسات المستقلة. واشاروا الى انهم سيعملون على التصدي لاي محاولة لتعيين شخصيات محسوبة على السلطة التنفيذية في مناصب حساسة. واكد مراقبون ان هذا التوجه يعكس استراتيجية سياسية اوسع تهدف الى تقويض نفوذ ماكرون قبل الاستحقاق الرئاسي القادم.
واضاف المرشح في تصريحات اولية انه ملتزم بمناقشة اولويات العمل المصرفي ومكافحة التضخم مع النواب بكل شفافية. وبينت المصادر ان جلسات الاستماع ستكون حاسمة في توضيح رؤية المرشح للمرحلة المقبلة بعيدا عن التجاذبات الحزبية. واكد محللون ان نجاح ماكرون في هذا الاختبار يعتمد بشكل اساسي على قدرته في اقناع الكتل البرلمانية المترددة بجدوى هذا الاختيار بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.
واظهرت التقديرات ان المشهد العام يتجه نحو مزيد من التوتر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في فرنسا. وبينت التطورات ان استقلالية البنك المركزي ستظل خطا احمر بالنسبة للكثير من القوى السياسية التي تخشى من تداخل المصالح الحزبية مع السياسات النقدية. واكد الخبراء ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كان ماكرون سيتمكن من تثبيت مرشحه ام انه سيضطر لمواجهة هزيمة سياسية جديدة امام برلمان لا يرحم.
