تشهد قرى الضفة الغربية تصاعدا مقلقا في وتيرة العنف الذي يمارسه المستوطنون، حيث تحولت الاعتداءات من مجرد تخريب للممتلكات إلى عمليات قتل ممنهجة تحظى بتغطية عسكرية مضللة، وتبرز قرية دير جرير كنموذج حي لسياسة تبادل الادوار التي ينتهجها جيش الاحتلال مع المستوطنين بهدف طمس معالم الجرائم وضمان افلات الجناة من العقاب.

واظهرت الحادثة التي وقعت في الحادي عشر من ابريل الجاري، كيف تحول مدخل القرية الى ساحة لجريمة قتل الشهيد علي حمادنة، حيث وثقت شهادات ميدانية قيام مجموعة من المستوطنين المسلحين باطلاق النار بشكل مباشر تجاه الشبان، مما ادى الى استشهاد حمادنة على الفور وسط غياب تام لاي وجود عسكري في مسرح الجريمة.

واكد شهود العيان ان رواية جيش الاحتلال التي زعمت ان جندي احتياط اطلق النار ردا على رشق بالحجارة هي ادعاءات كاذبة، خاصة وان المصاب تم نقله بسيارة مدنية قبل وصول اي قوة عسكرية، مما يفند المزاعم الرسمية التي تحاول اضفاء شرعية امنية على جريمة قتل واضحة المعالم.

تزييف الحقائق والترهيب الممنهج

واضافت عائلة الشهيد ان الانتهاكات لم تتوقف عند القتل، بل امتدت الى ممارسات الترهيب النفسي خلال مراسم العزاء، حيث اقتحمت آليات الاحتلال محيط بيت العزاء وبثت اغاني صاخبة واستخدمت مكبرات الصوت لترويع المعزين، فضلا عن تحطيم مركبات العائلة في محاولة لكسر ارادتهم.

وكشفت التحقيقات عن محاولات حثيثة من قبل المخابرات الاسرائيلية لتزوير الحقائق عبر اتصالات هاتفية ادعت ان القاتل جندي وليس مستوطنا، في خطوة تهدف الى شرعنة القتل عبر ادراجها ضمن المهام الامنية، بينما تؤكد عائلة الشهيد ان القاتل هو مستوطن معروف يسكن في بؤرة استيطانية قريبة منذ اشهر طويلة.

وبينت التقارير الحقوقية ان وجود اكثر من نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية وسط ملايين الفلسطينيين يعزز من سياسة التهجير القسري، حيث يمارس هؤلاء المستوطنون اعتداءات يومية تهدف الى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة في ظل صمت دولي عن هذه الممارسات غير القانونية.

ازدواجية القمع وتواطؤ المؤسسة العسكرية

واوضح المتحدث باسم مركز بتسيلم كريم جبران ان الغموض المتعمد حول هوية القاتل يخدم استراتيجية الاحتلال، حيث يجمع معظم سكان البؤر الاستيطانية بين صفتي المستوطن الذي يمارس العنف والجندي الذي يتمتع بحماية المؤسسة العسكرية، مما يخلق غطاء قانونيا لكل الجرائم المرتكبة.

وشدد مراقبون على ان الاجراءات التجميلية التي يعلنها جيش الاحتلال، مثل سحب السلاح او ايقاف الخدمة الصوري، ليست سوى مسرحية تهدف لامتصاص الغضب، حيث يعود المستوطنون لممارسة اعتداءاتهم فور انتهاء الضغوط الاعلامية، وهو ما يتوافق مع التصريحات الرسمية التي تقر بتطبيق الضم الفعلي للضفة الغربية.

واشار تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارقاما قياسية خلال الشهر الماضي، حيث نفذ جيش الاحتلال والمستوطنون اكثر من 1800 اعتداء، مما يعكس تصاعدا خطيرا في الوضع الامني منذ اكتوبر، والذي اسفر عن آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين في ظل حملة قمع شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني.