لم يجد السكان البدو في منطقة راس العوجا بالاغوار ملاذا آمنا بعد ان اضطروا لترك منازلهم والنزوح نحو قرية العوسج شمال مدينة اريحا. ظن هؤلاء المهجرون انهم سيجدون الاستقرار بعيدا عن التضييق الذي عاشوه سابقا. لكن الواقع جاء مخيبا للامال حيث تلاحقهم اعتداءات المستوطنين الى مواقع نزوحهم الجديدة في محاولة مستمرة لتهجيرهم مجددا.

واشار المواطن سليمان زايد الى ان التهديدات التي يتلقونها من المستوطنين مباشرة وصريحة. وبين انهم يطالبونهم بالرحيل نحو الاردن معتبرين ان وجودهم في هذه الاراضي غير مرغوب فيه. واكد ان العائلات المهجرة لو كانت تدرك ان هذا الجحيم سيلاحقها في كل مكان لفضلت البقاء في مساكنها الاصلية مهما بلغت شدة الظروف.

واوضح زايد ان رحلة النزوح بدات في وقت سابق تحت وطاة انتهاكات متصاعدة اجبرت العديد من العائلات على التشتت في مناطق مختلفة. واضاف انهم كانوا ياملون في الحصول على الامان بقرية العوسج الا انهم تفاجئوا بان ذات المجموعات الاستيطانية التي اعتدت عليهم في شلال العوجا هي التي تواصل ملاحقتهم اليوم.

استمرار التضييق ومحاولات التهجير القسري

وكشف سليمان زايد عن تعرض منزله لاقتحامات متكررة بعد تخريب السياج المحيط به واستخدام طائرات مسيرة لمراقبتهم وانتهاك خصوصيتهم. واضاف ان الخطر الذي يواجهونه يتضاعف يوما بعد يوم مع استمرار هذه الممارسات التي تستهدف دفعهم نحو الرحيل النهائي.

وشدد على ان هناك مخططات ممنهجة تقودها اطراف متطرفة في حكومة الاحتلال تهدف الى تفريغ الارض من سكانها البدو. وبين انهم يواجهون ظروفا قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة مما يجعل البقاء في المكان تحديا يوميا يواجه البشر والحجر على حد سواء.

واكد ان صمودهم في هذه الاراضي يواجه عقبات كبيرة خاصة مع فقدانهم لمصادر رزقهم الاساسية. واضاف انهم خسروا اعدادا كبيرة من الماشية دون اي تعويضات. واوضح ان غياب الخدمات الصحية والاساسية يجعل الحياة في هذه المناطق محفوفة بالمخاطر خاصة بالنسبة للاطفال.

واقع مرير ومعاناة مستمرة للاطفال

وبينت نايفة زايد زوجة سليمان ان المعاناة تمتد لتشمل الاطفال الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول الى مدارسهم. واضافت ان هؤلاء الاطفال يتعرضون لرشق الحجارة والمضايقات من قبل المستوطنين خلال طريقهم للمدرسة مما دفع الكثير منهم لترك مقاعد الدراسة خوفا على حياتهم.

واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاعتداءات سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة. واضافت الهيئة في تقاريرها ان المستوطنين نفذوا مئات الهجمات التي استهدفت التجمعات البدوية في الضفة الغربية بشكل مباشر.

وكشفت الاحصائيات ان سياسات التهجير القسري ادت الى تشتيت عشرات التجمعات البدوية منذ بدء التصعيد الاخير في المنطقة. واكدت التقارير ان الاف المواطنين فقدوا استقرارهم نتيجة هذه الانتهاكات الممنهجة التي تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي في الاغوار.