يبدو للوهلة الاولى ان الفكرة غريبة ومناقضة للمنطق وهي البدء بصناعة فوضى عارمة في ارجاء المكان كوسيلة فعالة لترتيب المنزل. وتعرف هذه التقنية المثيرة للجدل باسم منطقة الفوضى والتي بدات تجذب انظار الكثيرين ممن يبحثون عن طرق غير تقليدية للتخلص من تراكم الاغراض وتكديس الاشياء.
وتقوم هذه الطريقة على تفريغ محتويات الادراج او الخزائن بالكامل ووضعها في كومة كبيرة وواضحة امام العين. ويهدف هذا الاجراء الى خلق مشهد بصري مزعج يصعب تجاهله مما يضع الشخص تحت ضغط نفسي يحفزه على البدء في عملية الفرز والترتيب فورا بدلا من التسويف.
ويكشف خبراء التنظيم ان سر نجاح هذا الاسلوب يكمن في كيفية استجابة الدماغ البشري للفوضى البصرية المحيطة. اذ يجد البعض في هذا المشهد دافعا قويا للانجاز بينما قد يشعر البعض الاخر بالارتباك والتوتر الذي قد يصل الى حد الشلل الذهني.
الفوضى المقصودة كاداة للتحفيز
واضاف الخبراء ان جوهر الفكرة هو اجبار النفس على المواجهة من خلال تفريغ كل ما تحتويه الخزانة او رف المطبخ على الارض او الطاولة. وبين مات باكستون وهو مؤلف متخصص في شؤون التنظيم ان هذه الخدعة النفسية تعمل على خلق حالة من عدم الارتياح التي لا تزول الا باعادة الامور الى نصابها.
واكد ان هذه المقاربة فعالة للغاية مع الاشخاص الذين يحتاجون الى محفزات خارجية قوية لبدء المهام المؤجلة. واشار الى ان رؤية كومة من الاغراض المتراكمة تضع صاحب المنزل امام واقع ملموس يدفعه دفعا نحو استعادة النظام.
وتابع الخبراء موضحين ان هناك فئة من الناس تستجيب بشكل ايجابي لهذه الفوضى المؤقتة لانها تمنحهم هدفا واضحا ومحددا. واوضحوا ان الشخص يجد في تحويل تلك الفوضى الى ترتيب منظم شعورا بالانجاز يعزز من رغبته في الاستمرار.
تفاوت الاستجابة البشرية للفوضى
وكشفت خبيرة التنظيم كاساندرا ارسن ان العلاقة مع هذه الطريقة هي علاقة حب وكره في آن واحد. وبينت ان هذه الاستراتيجية لا تصلح كحل عام للجميع بل تعتمد بشكل اساسي على نمط الشخصية ومدى قدرة الفرد على التعامل مع المثيرات البصرية.
واضافت ان الاشخاص الذين يميلون للحفاظ على ترتيب اسطح منازلهم هم الاكثر استفادة من هذه التقنية. وشددت على ان هؤلاء الاشخاص غالبا ما يتركون المساحات المغلقة مثل الادراج تعاني من الفوضى ولذلك فان هذه الطريقة تساعدهم على كسر حاجز التأجيل.
واوضحت ان الشخص يمكنه اختبار مدى ملاءمة هذه الطريقة له عبر ملاحظة رد فعله تجاه الفوضى. واكدت ان من يشعر بالتوتر عند رؤية الفوضى غالبا ما يكون من النوع الذي يحفزه العمل على الترتيب الفوري.
نصائح لتجنب الارهاق اثناء التنظيم
وبين مات باكستون ان مفتاح النجاح هو عدم البدء بمشروع ضخم قد يؤدي الى شعور بالهزيمة. واضاف انه من الافضل اختيار مساحة صغيرة جدا مثل درج واحد او رف توابل لضمان الانتهاء من المهمة في وقت قصير.
وشدد على ان الشعور بالانجاز هو المحرك الاساسي للدماغ. واكد ان عدم انهاء المهمة في جلسة واحدة قد يؤدي الى شعور بالاحباط بدلا من الرضا مما يقلل من احتمالية العودة للمحاولة مجددا.
واشار الى ان البدء بمساحات مثل الحمام او المطبخ يعد خيارا مثاليا. وبين ان هذه الاماكن غالبا ما تحتوي على اغراض لا تحمل قيمة عاطفية كبيرة مما يجعل عملية التخلص منها اكثر سهولة وسرعة.
قاعدة الستة اشهر لترتيب فعال
واكد الخبراء اهمية تطبيق قاعدة الستة اشهر عند فرز الاغراض. واضافوا ان اي غرض لم يتم استخدامه خلال هذه الفترة الزمنية يعتبر على الارجح فائضا عن الحاجة ويجب التخلص منه.
وتابعوا موضحين ان الهدف النهائي هو العيش في مساحة تضم فقط ما يحتاجه الشخص فعليا. وبينوا ان هذه القاعدة تساعد في تقليل التراكم المستقبلي وتسهل عملية الحفاظ على النظام.
واختتم الخبراء بالقول ان الوعي الذاتي هو الحاسم في نجاح هذه التجربة. واكدوا ان الفوضى ليست حلا سحريا بل اداة تتطلب حذرا في التعامل معها لضمان عدم تحولها الى عبء نفسي اضافي.
