كشفت وزارة المالية الروسية عن توجه جديد لتعزيز احتياطياتها من العملات الاجنبية عبر العودة لعمليات الشراء من السوق المحلي لاول مرة منذ بدء الازمة في اوكرانيا. واوضحت الوزارة ان هذا القرار جاء مدفوعا بارتفاع عوائد صادرات النفط التي استفادت من تقلبات اسواق الطاقة العالمية مؤخرا. وبينت المؤسسة المالية ان عمليات الشراء ستستهدف صندوق الثروة الوطنية لضمان استقرار الميزانية ومنع حدوث تقلبات حادة في سعر صرف الروبل.
واكدت البيانات الرسمية ان حجم المشتريات المستهدف خلال الفترة المقبلة يصل الى 110.3 مليار روبل مع التركيز على اليوان الصيني كعملة اساسية في هذه المعاملات. واضافت الوزارة ان هذه الخطوة تاتي في اطار تفعيل قانون الميزانية الذي يلزم الحكومة بشراء العملات عند تجاوز اسعار النفط عتبة محددة تضمن فوائض مالية للخزينة. واظهرت التداولات في بورصة موسكو استجابة فورية لهذا الاعلان حيث سجل الروبل تحركات طفيفة مقابل العملات الاجنبية وسط ترقب من المتداولين لتاثير هذه السياسة على السيولة النقدية.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان البنك المركزي سيتولى تنفيذ عمليات الشراء بشكل تدريجي لضمان عدم احداث صدمة في السوق. واوضح المحللون ان صافي مشتريات الدولة سيكون مضبوطا بدقة ليتناسب مع التدفقات النقدية الواردة من قطاع الطاقة. وشدد المراقبون على ان هذه الخطوة تعكس رغبة موسكو في اعادة بناء وسائدها المالية بعد فترة طويلة من الاعتماد على بيع العملات لتغطية العجز.
تحديات السوق وتوقعات التدفقات المالية
وبينت صوفيا دونيتس كبيرة الاقتصاديين في شركة تي انفستمنت ان احجام المشتريات جاءت اقل من التقديرات الاولية التي كانت تشير الى ارقام اكبر بكثير. واضافت ان هذا التباين قد يعود الى تأثر ايرادات النفط والغاز ببعض التحديات اللوجستية التي واجهت الانتاج في شهر ابريل الماضي. واكدت ان التقديرات المالية تأخذ في الاعتبار كافة المتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على قدرة روسيا على تصدير النفط بأسعار مرتفعة.
وكشفت التقارير الحكومية عن انخفاض ايرادات النفط والغاز بنسبة 21.2 بالمئة على اساس سنوي خلال شهر ابريل رغم تحسنها مقارنة بشهر مارس. واوضحت الوزارة انها تعمل على تسوية المعاملات المؤجلة لضمان توازن السوق وعدم التأثير السلبي على قيمة الروبل في المدى القريب. وبينت ان ادارة صندوق الثروة السيادي تظل الاداة الاهم لدى الحكومة الروسية للتحوط ضد اي تقلبات مستقبلية في اسعار الخام العالمية.
واكدت التحليلات الاقتصادية ان روسيا توازن بحذر بين ضرورة تعزيز احتياطياتها وبين الحفاظ على استقرار السوق المحلي. واضافت ان استراتيجية شراء العملات تعزز من مرونة الاقتصاد في مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة. وشددت الحكومة على ان اولوية المرحلة القادمة هي ضمان استدامة الميزانية العامة عبر تنويع الاصول وحماية العملة الوطنية من اي ضغوط تضخمية غير متوقعة.
