يواجه الكثير من الاشخاص حول العالم تحديا متزايدا يتمثل في فقدان الكتلة العضلية بشكل تدريجي، وهو امر لا يقتصر فقط على كبار السن بل يمتد ليشمل من يتبعون انظمة غذائية قاسية تعتمد على ادوية انقاص الوزن. وتعد العضلات الركيزة الاساسية للصحة العامة، حيث يؤدي تراجع قوتها الى زيادة مخاطر السقوط والكسور وتقييد الحركة اليومية بشكل ملحوظ. واوضح خبراء الصحة ان قلة النشاط البدني ونقص تناول البروتين الكافي هما السببان الرئيسيان وراء هذا الضعف الذي يبدأ بالتسلل الى الجسم مع مرور السنوات.
واشار المختصون الى ان فقدان العضلات ليس قدرا محتوما، بل يمكن رصده من خلال علامات تحذيرية بسيطة تظهر اثناء ممارسة المهام اليومية المعتادة. واكدت الدراسات ان تراجع القدرة على حمل الاشياء الثقيلة او الشعور بصعوبة بالغة عند صعود السلالم او النهوض من وضعية الجلوس، تعد مؤشرات اولية تستدعي ضرورة التدخل السريع لتعزيز اللياقة البدنية. وبين الاطباء ان اختبار النهوض من الكرسي خمس مرات في زمن يتجاوز 15 ثانية يعتبر دليلا واضحا على الحاجة الملحة للاهتمام بتقوية العضلات.
وذكرت التقارير ان الحفاظ على الكتلة العضلية يعتمد بشكل جوهري على ثلاثة مسارات متوازنة تتضمن ممارسة تمارين المقاومة بانتظام، والتركيز على التغذية الغنية بالبروتين، مع ضرورة تناول المكملات الغذائية الداعمة عند الحاجة. وشدد الخبراء على ان العضلات تستجيب للمجهود البدني مهما كان عمر الانسان، مما يعني ان البدء في برنامج تدريبي مدروس يمكن ان يعكس تراجع القوة العضلية ويمنح الجسم الحيوية المطلوبة.
استراتيجيات فعالة لبناء وتقوية العضلات
وكشفت الابحاث ان تمارين رفع الاثقال تمثل الوصفة الاكثر فاعلية للحفاظ على العضلات، حيث ان التوقف عن استخدامها يؤدي حتما الى ضمورها وزيادة نسبة الدهون في الجسم. واضافت الدكتورة ماليكا مارشال ان الرجال يفقدون نسبة تتراوح بين 3% الى 5% من كتلتهم العضلية كل عقد من الزمن بعد سن الثلاثين، وهو ما يتزامن مع انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون بعد الاربعين. واكدت ان رفع الاثقال باوزان ملائمة وبشكل متكرر هو السبيل الامثل لتحفيز العضلات على النمو والتعافي.
وبينت التوصيات الطبية ان اتباع روتين تدريبي يعتمد على 8 تكرارات لكل مجموعة، مع زيادة الاوزان تدريجيا، يضمن تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة زمنية تتراوح بين 4 الى 6 اسابيع. واوضحت ان التركيز على عضلات الفخذ والارداف والساق يمنح الجسم دعما اكبر في الحركة اليومية. واكدت ضرورة ترك فترة راحة كافية تصل الى 48 ساعة بين جلسات التمرين لضمان ترميم الالياف العضلية وتجنب الاجهاد الزائد.
واضافت النصائح بضرورة الاستعانة بمدرب مختص لضمان اداء الحركات بشكل صحيح وآمن، مع التبديل بين الاوزان الحرة والاجهزة الرياضية لضمان شمولية التمرين. وشددت على اهمية تحدي النفس بزيادة شدة التمارين كلما اكتسب الجسم قوة اضافية، لان النمو العضلي يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى المقاومة التي تتعرض لها العضلات اثناء التدريب.
دور البروتين في استعادة الكتلة العضلية
وكشفت الدراسات ان الجمع بين التمارين الرياضية ونظام غذائي غني بالبروتين يعد المفتاح السحري لاستعادة القوة العضلية لدى كبار السن. واضافت الدكتورة ماليكا ان الشخص الذي يمارس تمارين المقاومة يحتاج الى رفع كمية البروتين اليومية لتصل الى 1.2 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. وبينت ان توزيع هذه الكمية على الوجبات، وتناول جزء منها بعد التمرين مباشرة، يسهم بشكل مباشر في سرعة استشفاء العضلات ونموها.
واوضحت ان هناك مصادر متنوعة للبروتين يمكن الاعتماد عليها يوميا مثل الدجاج والاسماك والزبادي اليوناني والعدس والبيض والبقوليات. واكدت ان اضافة مساحيق البروتين الطبيعي الى العصائر او الزبادي تعتبر وسيلة سهلة وعملية لتلبية الاحتياجات اليومية لمن يجدون صعوبة في تناول كميات كبيرة من الطعام. وشددت على ان الاستمرارية في هذا النمط الغذائي والرياضي هي الضمان الوحيد للتمتع بجسد قوي ومتماسك في مختلف المراحل العمرية.
