كشفت احدث صور التقطتها الاقمار الاصطناعية عن تحركات عسكرية مكثفة داخل الاراضي الايرانية شملت عمليات حفر واسعة وترميمات في مواقع استراتيجية تعرضت لقصف سابق. واظهرت التحليلات الفنية ان طهران بدات في تنفيذ مخطط هندسي معقد يهدف الى نقل بنيتها التحتية العسكرية الى اعماق الارض لتفادي الهجمات المتكررة وحماية ما تبقى من مخزونها الصاروخي. واكد خبراء في الاستخبارات الدفاعية ان هذه الانشطة ليست مجرد عمليات صيانة عادية بل تمثل استراتيجية دفاعية جديدة تمنح القواعد العسكرية حصانة اكبر امام الغارات الجوية.

واضافت الصور الملتقطة لقاعدة غرمدره في مدينة كرج وقاعدة شاهرود ان هناك عمليات بناء لمداخل انفاق جديدة ومنشات تحت ارضية متطورة. وبين المحللون ان الموقعين شهدا نشاطا غير مسبوق في نقل المعدات واليات الحفر الثقيلة مما يشير الى توسيع النطاق الدفاعي للمنشات الصاروخية القريبة. واوضح مراقبون ان هذه الخطوة تعكس رغبة القيادة العسكرية في تقليل الخسائر الناتجة عن الضربات التي استهدفت القواعد الجوية ومجمعات انتاج الصواريخ في الاشهر الماضية.

واشار الباحثون الى ان مجمع بارشين العسكري شهد عمليات ازالة للانقاض وترميما شاملا للمباني المدمرة مع تدعيم المخابئ الجوفية بطبقات خرسانية سميكة. وشدد تقرير التحليل على ان منشأة طالان 2 داخل المجمع قد خضعت لعمليات بناء مكثفة تهدف الى اعادة تشغيلها بكامل طاقتها رغم الاضرار التي لحقت بها. واكدت الصور ايضا وجود اعمال انشائية بالقرب من منشأة فوردو النووية في مدينة قم حيث يجري حفر مداخل انفاق جديدة لضمان استمرارية العمل في المنشأة الحساسة.

استراتيجية التحصين الجوفي

واوضح المحلل الدفاعي جيم لامسون ان الحرس الثوري الايراني يسعى بشكل حثيث الى تحويل منشآت الانتاج الى بيئات تحت ارضية يصعب على اجهزة الاستطلاع رصدها او تدميرها بدقة. واضاف ان هذا النمط في البناء يهدف الى تحصين البنية التحتية من الضربات الجوية المستقبلية التي قد تشنها القوى الدولية. وبينت التحليلات ان طهران تضع اعادة بناء قدراتها العسكرية على راس اولوياتها الوطنية حتى لو جاء ذلك على حساب الانتعاش الاقتصادي للبلاد.

وكشفت التقارير الدولية ان المنشات الجوفية تفرض تحديات كبيرة على المراقبين الخارجيين في تقييم حجم الجاهزية العملياتية لهذه القواعد. واشار الخبراء الى ان هذه الانشطة الدفاعية تعد رسالة واضحة بان طهران تستعد لمواجهة جولات جديدة من التصعيد العسكري. واكد مراقبون ان التلفزيون الرسمي الايراني بدأ في عرض لقطات ترويجية تظهر صواريخ تخرج من انفاق تحت الارض في محاولة لاستعراض القوة والرد على الادعاءات التي تشير الى تضرر القاعدة الصناعية العسكرية بنسبة كبيرة.

وذكرت مصادر عسكرية ان الادارة الامريكية ترى ان قدرات ايران الصاروخية والمسيّرة قد تعرضت لاستنزاف حاد نتيجة العمليات العسكرية الاخيرة. واضافت تلك المصادر ان التقديرات تشير الى دمار واسع في البنية التحتية للصناعات الدفاعية الايرانية وهو ما دفع طهران للجوء الى خيار الانفاق لحماية ما تبقى من عتادها. ويبقى الترقب سيد الموقف في ظل التكهنات حول احتمال تجدد الهجمات العسكرية في المرحلة القادمة.