حثت الملكة رانيا العبد الله خلال مشاركتها في قمة عالم شاب واحد المنعقدة في مدينة كيب تاون بجنوب افريقيا القادة الشباب من مختلف دول العالم على ضرورة التمسك بالحق ورفض كل اشكال الظلم وازدواجية المعايير التي تسيطر على المشهد الدولي. واكدت جلالتها ان الدفاع عن المبادئ الاخلاقية وحقوق الانسان لا يعد مجرد عاطفة عابرة بل هو مسؤولية تحتم على الاجيال الجديدة التسلح بالمعرفة والادلة الموثقة لمواجهة محاولات التهميش والاسكات التي تستهدف اصواتهم المطالبة بالعدالة.
واشارت الملكة الى ان مواجهة الانتهاكات والظلم تبدأ من الوعي العميق والبحث الدقيق في التفاصيل وعدم الاكتفاء بما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبينت ان التشكيك في مواقف الشباب او التقليل من وعيهم بحجة حداثة سنهم هو اسلوب متبع لضرب مصداقية قضاياهم العادلة وهو ما يتطلب منهم التمسك بالحقيقة كاقوى سلاح لمواجهة الانكار والتشكيك في الحقائق التاريخية والواقعية.
واضافت جلالتها ان الغضب تجاه الظلم ليس دليلا على الضعف او غياب العقلانية بل هو برهان ساطع على اليقظة والاهتمام بالانسانية. واوضحت ان محاولات تجاهل الاصوات المطالبة بالحقوق ليست بالامر الجديد مستشهدة بنضال القائد الراحل نيلسون مانديلا الذي واجه ذات الاساليب في كفاحه ضد الفصل العنصري قبل ان تنتصر ارادة الحرية في جنوب افريقيا.
رسالة الملكة رانيا حول فلسطين والازدواجية الدولية
وكشفت الملكة رانيا عن حجم الالم الذي يعتصر القلوب جراء استمرار المعاناة في غزة والضفة الغربية مشيرة الى التناقضات الصارخة في السياسات الخارجية لبعض الدول التي تغض الطرف عن الانتهاكات الممارسة بحق الفلسطينيين. وشددت على ان وقف اطلاق النار في كثير من المناطق لا يعدو كونه اسما بلا مسمى في ظل استمرار الحواجز العسكرية وعنف المستوطنين وعمليات الهدم التي تستهدف منازل السكان.
واكدت جلالتها دعمها للمساعي الدولية التي تسعى لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات مشيدة في هذا السياق بموقف جنوب افريقيا في مقاضاة اسرائيل امام محكمة العدل الدولية. وقالت ان حماية الكرامة الانسانية لا ترتبط بجغرافيا او دين او لون بشرة بل هي قيمة مطلقة يجب ان يدافع عنها الجميع دون تمييز او انتقائية.
واوضحت الملكة ان العالم بحاجة الى جيل يؤمن بان حقوق الانسان هي بوصلة اخلاقية لا تقبل القسمة على اثنين. واضافت ان نضال الفلسطينيين من اجل حريتهم يجب ان يظل حاضرا في وجدان العالم حتى يتحقق الهدف المنشود وتشرق شمس الحرية في فلسطين ارضا وشعبا.
دعم القيادات الشابة وتوسيع افاق المعرفة
واظهرت جلالتها خلال زيارتها الى كيب تاون حرصها على لقاء شخصيات بارزة في العمل الانساني مثل ارملة نيلسون مانديلا غراسا ماشيل والحائز على جائزة نوبل محمد يونس لتعزيز اواصر التعاون مع القيادات الشابة. وشددت على اهمية القمة التي تجمع اكثر من الفي شاب كمنصة لتبادل الخبرات والافكار التي تخدم قضايا العدالة العالمية.
واكدت ان الوعي هو المفتاح الحقيقي للتغيير وان الشباب اليوم يمتلكون من الادوات الفكرية ما يمكنهم من قراءة الواقع بشكل ادق من اي وقت مضى. وبينت ان التضامن الانساني مع المظلومين هو اختبار حقيقي للضمير العالمي الذي يجب ان يتحرر من قيود المصالح السياسية الضيقة.
واختتمت جلالتها حديثها بدعوة الشباب الى عدم التخلي عن احلامهم في عالم اكثر عدلا. واضافت ان التاريخ يكتبه الذين يجرؤون على قول الحقيقة في وجه الباطل وان صوت الحق سيظل دائما هو الاعلى مهما بلغت محاولات التعتيم والتشكيك.
