شهدت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم وسط حالة من التذبذب التي تسيطر على الاسواق العالمية، حيث يترقب المستثمرون الخطوات القادمة للادارة الامريكية في ظل التطورات السياسية الاخيرة والتوترات الجيوسياسية مع ايران. وجاء هذا الصعود مدفوعا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي القت بظلالها على حركة الخام في الاسواق الدولية.

واوضحت البيانات ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت مكاسب ملموسة، كما تبعها صعود مماثل في عقود خام غرب تكساس الوسيط، وذلك في وقت تترقب فيه الاسواق نتائج انتخابات التجديد النصفي الامريكية وما قد يترتب عليها من تغييرات في موازين القوى داخل الكونغرس، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على توجهات السياسة الخارجية الامريكية تجاه ملفات الطاقة والحروب الاقليمية.

واكد محللون في الاسواق ان حالة الضبابية التي تفرضها تصريحات المسؤولين الامريكيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية المحدودة، جعلت من الصعب على المتعاملين اتخاذ قرارات حاسمة، مما دفع البعض نحو جني الارباح بعد الارتفاعات السابقة التي سجلتها الاسعار في الشهر الماضي.

تأثير المخزونات الامريكية على توازن اسعار الخام

وبينت التقارير الصادرة عن مصادر السوق انخفاضا غير متوقع في مخزونات النفط الخام الامريكية، وهو ما قدم دعما اساسيا للاسعار ومنعها من الانزلاق نحو مستويات ادنى. واظهرت البيانات ان المخزونات تراجعت بمقدار يتجاوز خمسة ملايين برميل، مخالفة بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير الى زيادة في مستويات التخزين.

واضاف الخبراء ان محدودية مخزونات الديزل تلعب دورا محوريا في دعم استقرار الاسعار، رغم ارتفاع مخزونات البنزين بأكثر من التقديرات الاولية، مشيرين الى ان المتعاملين ينتظرون البيانات الرسمية الصادرة عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية للحصول على صورة اوضح لاتجاهات السوق في المدى القريب.

وشددت الاوساط الاقتصادية على ان المخاطر المرتبطة باضطرابات الامدادات عبر مضيق هرمز لا تزال تشكل تهديدا قائما، مما يبقي علاوة المخاطر حاضرة في تسعير النفط، رغم الجهود الدبلوماسية والوساطات الدولية التي تهدف الى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

مستقبل العلاقات الامريكية الايرانية ومسار الطاقة

وكشفت المصادر الدبلوماسية ان الطرفين الامريكي والايراني لا يزالان بعيدين عن التوصل الى صيغة اتفاق نهائية تنهي حالة التوتر القائمة، مما يعزز من حالة الحذر لدى المستثمرين، خاصة مع استمرار التلويح بضربات دفاعية محدودة من الجانب الامريكي ردا على استخدام صواريخ ضد مصالحها.

واوضحت التقارير ان الاسواق تتابع بدقة تصريحات القيادة الامريكية التي تشير الى عدم وجود خطط وشيكة لتصعيد عسكري واسع النطاق، وهو ما يساعد في تهدئة المخاوف الجيوسياسية الى حد ما، لكنه لا يلغي حالة عدم اليقين التي تسيطر على مسارات العرض والطلب في سوق الطاقة العالمي.

واضاف المتابعون لملف الطاقة ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد وجهة الاسعار، حيث ستتضح معالم السياسة الداخلية الامريكية بعد حسم نتائج الانتخابات، الامر الذي سيحدد طبيعة التعاطي مع ملفات الطاقة الدولية وتأثيرها على استقرار الاسواق العالمية في المدى المنظور.