شهدت مؤشرات الاسهم الامريكية تحركات متباينة في مستهل تعاملات اليوم حيث اتجه مؤشرا ستاندرد اند بورز 500 وناسداك نحو الارتفاع بينما خيم الحذر على المستثمرين في ظل الترقب الشديد لنتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وجاء هذا التوجه بالتزامن مع استمرار انخفاض اسعار النفط الخام عالميا مما وفر دعما معنويا للاسواق التي تترقب ايضا تطورات المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.
وكشفت بيانات التداول عن تراجع ملحوظ في سهم شركة ابل بنسبة تجاوزت 4 بالمائة في تعاملات ما قبل الافتتاح وذلك بعد تحذيرات الشركة من ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة وضغوط الربحية المتوقعة في موسم العطلات. واظهرت هذه التحركات حالة من القلق لدى المتعاملين تجاه قطاع التكنولوجيا الذي يواجه تحديات متزايدة في ظل الانفاق الضخم على مشاريع الذكاء الاصطناعي دون ظهور عوائد ملموسة حتى الان.
واوضحت شركة بالانتير تكنولوجيز في المقابل ان ايراداتها للربع الاخير قد تتجاوز توقعات المحللين رغم تسجيل سهمها تراجعا بنسبة 6 بالمائة في تفاعل متناقض مع نتائجها الفصلية. وبينت تقارير الاسواق ان مؤشر ناسداك 100 دخل فعليا في مرحلة تصحيح بعد انخفاضه بنسبة كبيرة عن اعلى مستوياته السابقة مما عزز مخاوف المستثمرين من استمرار تقلبات القطاع التكنولوجي.
تاثير اسعار النفط والتوترات الجيوسياسية على الاسواق
وبينت حركة السوق ان تراجع اسعار خام برنت بنسبة 2 بالمائة ساهم في تعزيز الاقبال على الاصول ذات المخاطر العالية في ظل متابعة دقيقة لاتفاقات السلام المحتملة والتوترات الاقليمية. واكد محللون ان استمرار تراجع اسعار الطاقة قد يخفف من حدة الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل الشركات الكبرى وتؤثر على خططها الاستثمارية طويلة الامد.
واضاف الخبراء ان توجه العديد من شركات التكنولوجيا نحو اسواق السندات لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف جدية حول قدرة هذه المؤسسات على سداد الديون في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض الحالية. وشدد المراقبون على ان غياب مؤشرات قوية حول جدوى هذه الاستثمارات يجعل من الصعب على الاسواق تقييم القيمة الحقيقية للشركات في المدى المنظور.
واظهرت العقود الاجلة لمؤشرات الاسهم الامريكية تباينا واضحا حيث سجل مؤشر داو جونز تراجعا طفيفا بينما صعدت عقود ستاندرد اند بورز وناسداك مع بدء جلسة التداول. وساهم انتعاش اسهم صناعة الرقائق مثل انفيديا واي ام دي في دعم المعنويات العامة للسوق بعد فترة من الخسائر المتتالية التي تكبدتها هذه الشركات خلال الجلسات الماضية.
انعكاسات انتخابات التجديد النصفي على قرارات المستثمرين
وكشفت استطلاعات الرأي ان انتخابات التجديد النصفي قد تؤدي الى انقسام في السلطة التشريعية وهو ما يراه بعض المحللين عاملا ايجابيا يمنع تمرير تشريعات اقتصادية مفاجئة قد تضر بحركة الاسواق. واشار محللون في مورغان ستانلي الى ان هذه الانتخابات قد تكون نقطة تحول تنهي حالة عدم اليقين التي سيطرت على اداء البورصة الامريكية منذ يونيو الماضي.
واكدت كيم فورست المسؤولة في بوكيه كابيتال بارتنرز ان الاسواق تميل دائما للاستقرار في ظل حكومة منقسمة لا تملك القدرة على احداث تغييرات راديكالية في السياسات الضريبية او التنظيمية. واضافت ان المستثمرين يركزون الان على النتائج المالية للشركات اكثر من تركيزهم على التحولات السياسية التي قد لا تحمل تاثيرا مباشرا على الارباح الفصلية.
وبين تقرير صادر عن جي بي مورغان ان اي تراجع في الاسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية او نتائج الانتخابات يجب اعتباره فرصة للشراء بدلا من الهلع. واختتم المحللون تقديراتهم بان السوق يمر بمراحله الاخيرة من التصحيح وان العودة للنمو مرتبطة بقدرة الشركات على ضبط الانفاق وتحسين هوامش الربح في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
