كشفت شركة توتال انرجيز الفرنسية عن رؤية جديدة تتعلق بمستقبل الطلب العالمي على النفط، حيث تتوقع المؤسسة العملاقة ان يصل هذا الطلب الى ذروته في فترة زمنية تتراوح بين عامي 2035 و2040. واوضحت الشركة ان وتيرة التراجع قد تشهد تسارعا ملحوظا اذا ما استمرت مبيعات السيارات الكهربائية في تحقيق معدلات نمو قياسية حول العالم. وبينت التقارير السنوية ان استهلاك المنتجات النفطية سيبقى في حالة استقرار نسبي خلال العقد المقبل قبل ان يبدأ مسار الهبوط التدريجي بشكل اوضح.

واشار التقرير الى ان التوترات الجيوسياسية الاخيرة وتداعياتها على اسواق الطاقة قد تعمل كمحفز رئيسي لتسريع التحول نحو مصادر طاقة بديلة، حيث لوحظ ارتفاع كبير في مبيعات المركبات الكهربائية عبر اسواق اسيا وامريكا اللاتينية واوروبا. واكد خبراء الشركة ان التكنولوجيا منخفضة الكربون تشهد قفزات نوعية ومذهلة خلال الفترة الاخيرة، مما يساهم بشكل مباشر في تغيير انماط استهلاك الطاقة التقليدية عالميا.

واضاف اوريليان هاميل، كبير مسؤولي الاستدامة، ان هناك تحولا تقنيا متسارعا يفرض واقعا جديدا على شركات الطاقة الكبرى، وهو ما يدفع نحو تبني استراتيجيات اكثر مرونة لمواكبة هذه المتغيرات. وشدد على اهمية خلط الوقود الحيوي كعنصر اساسي في معادلة تقليل الانبعاثات الكربونية، موضحا ان الاسواق بدأت تتكيف بالفعل مع هذه التوجهات التقنية الحديثة.

استقرار امدادات الغاز في اوروبا وتوسعات استثمارية جديدة

وبين باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لتوتال انرجيز، ان القارة الاوروبية لن تواجه ازمات نقص في امدادات الغاز خلال فصل الشتاء القادم، مؤكدا ان التحدي الحقيقي يكمن في ارتفاع تكاليف الحصول على هذه الامدادات لضمان تدفقها المستمر. واوضح ان الاسواق كانت تراهن سابقا على سيناريوهات غير دقيقة، مما جعل الحاجة الى تخزين الغاز تظهر كضرورة ملحة لضمان امن الطاقة الاوروبي.

واكدت الشركة في سياق توسعها الاستراتيجي توقيع اتفاقيات مهمة للاستحواذ على حصص تشغيلية في حقول غاز بحرية بماليزيا، وتحديدا في حقلي لانغ ليباه وبي 14. واوضحت ان هذه الخطوة ستوفر وصولا مباشرا الى احتياطيات ضخمة تقدر بنحو 6.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز، مما يعزز من قدرة الشركة على تزويد محطات الغاز الطبيعي المسال بالموارد اللازمة لخدمة الاسواق العالمية.

واضافت الشركة ان هذه الاستثمارات تعكس التزامها طويل الامد بتعزيز محفظة الغاز الطبيعي كوقود انتقالي حيوي، مع استمرارها في استكشاف فرص النمو في الاسواق الناشئة. وبينت ان المشاريع المشتركة الجديدة ستلعب دورا محوريا في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في منطقة اسيا والمحيط الهادئ خلال السنوات القادمة.