تتحرك الحكومة اليمنية حاليا نحو مسار جديد يهدف الى تعزيز الشراكة مع بريطانيا لتجاوز الدعم السياسي التقليدي والوصول الى خطوات عملية ملموسة لمواجهة الحوثيين، حيث تركز هذه التحركات على ضرورة تجفيف منابع التمويل وقطع طرق التهريب التي تغذي القدرات العسكرية للجماعة. وتعمل القيادة اليمنية على الضغط باتجاه تصنيف الجماعة كمنظمة ارهابية عالمية وفرض رقابة صارمة على التقنيات التي تستخدمها في تطوير اسلحتها.

واكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال لقائه الوزير البريطاني لشؤون الشرق الاوسط ستيفن دوتي ان حماية الملاحة الدولية لا يمكن ان تستقيم دون تحرك حازم ينهي مصادر التهديد الحوثية. واشار العليمي الى اهمية دعم قدرات الدولة اليمنية لتمكينها من السيطرة على اراضيها ومياهها الاقليمية بشكل كامل. وبين ان المواقف السياسية وحدها لم تعد كافية ما لم تقترن باجراءات ميدانية وقانونية تستهدف شبكات الدعم والتهريب.

واضاف الرئيس اليمني ان بلاده تطالب بدور بريطاني اكثر فاعلية في حشد المجتمع الدولي لتجريم الممارسات الحوثية واتخاذ تدابير رادعة بموجب القانون البريطاني. وشدد على ان غياب هذه التدابير يمنح الجماعة فرصة للاستمرار في قوتها العسكرية بعيدا عن اي ملاحقة حقيقية. واوضح ان استقرار المنطقة مرتبط بشكل مباشر باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية لقوتها وهيبتها.

تداعيات التصعيد الحوثي على الامن الاقليمي

وكشف العليمي امام الوفد البريطاني عن حجم الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة بدءا من استهداف المطارات المدنية في عدن والريان ووصولا الى الاعتداءات المتواصلة على مدينة تعز المحاصرة. واظهرت النقاشات ان التهديدات الحوثية لم تعد محصورة في الداخل اليمني بل امتدت لتطال خطوط الملاحة الدولية والمصالح الحيوية في دول الجوار. واكد ان استعادة الدولة هي الضمانة الوحيدة لتحقيق الامن المائي والبحري في المنطقة.

وبين الجانبان خلال اللقاء ضرورة التحضير الجيد للمؤتمر الدولي لدعم اليمن المرتقب نهاية الشهر الجاري. واشار الوزير دوتي الى حرص بريطانيا على زيادة الدعم الانساني والاقتصادي للتخفيف من حدة الازمة التي يعاني منها الشعب اليمني. واوضحت المباحثات اهمية توجيه المساعدات بشكل دقيق نحو الاحتياجات العاجلة للمواطنين في مختلف المحافظات.

واختتم العليمي اللقاء بتثمين الدور البريطاني كحامل للقلم في مجلس الامن بخصوص الملف اليمني. واشاد بالدعم المستمر الذي يقدمه مركز الملك سلمان للاغاثة والبرنامج السعودي لتنمية واعمار اليمن. واكد ان هذه الجهود تلعب دورا محوريا في دعم الاستقرار والتخفيف من معاناة اليمنيين في ظل الظروف الراهنة.