وضعت الدنمارك حدا للتقارير التي تحدثت عن منح الولايات المتحدة صلاحيات استثنائية للتنقيب عن الموارد الطبيعية في جزيرة جرينلاند. واكدت كوبنهاجن ان اي نشاط استثماري امريكي في قطاعات النفط او الغاز او المعادن يجب ان يمتثل بالكامل للقوانين المحلية للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت سيادتها.
وبينت الخارجية الدنماركية في بيان رسمي ان الاتفاق الامني الموقع مؤخرا بين الاطراف لا يتضمن اي بنود تمنح المستثمرين الامريكيين معاملة تفضيلية او امتيازات خاصة. واوضحت ان فرص الاستثمار متاحة للجميع وفق معايير المساواة التي تتبعها مع شركاء حلف الناتو والاتحاد الاوروبي.
وكشفت هذه التصريحات عن موقف حاسم ردا على تلميحات امريكية سابقة حول نية البدء بمشاريع تنقيب ضخمة في الجزيرة. واضافت السلطات الدنماركية ان السيادة على الموارد الطبيعية تظل حقا اصيلا لجرينلاند لا يمكن تجاوزه تحت اي مسمى استثماري.
قيود قانونية امام الطموحات الامريكية
واكدت تقارير محلية وجود قيود قانونية صارمة تفرضها حكومة جرينلاند منذ سنوات على عمليات استخراج النفط وتعدين اليورانيوم. واشارت الى ان السلطات المحلية تراجع حاليا ملفات بعض الشركات الامريكية التي تسعى لاستغلال تراخيص قديمة سبقت حظر تلك الانشطة.
وبينت المعطيات ان الشركات الامريكية لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على موافقات فعلية لبدء حفر آبار نفطية جديدة قبالة سواحل الجزيرة. واوضحت ان الموارد المعدنية النادرة الموجودة في جرينلاند تظل محل اهتمام دولي واسع لاستخداماتها في تقنيات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
وذكرت مصادر مطلعة ان اي تحرك امريكي في هذا الملف سيظل مقيدا بالاطر التنظيمية المحلية. واكدت ان التزام الدنمارك بضمان استقرار الاوضاع القانونية في الجزيرة يمنع بشكل قاطع فرض اي امر واقع استثماري دون موافقة المؤسسات المعنية في جرينلاند.
ابعاد الاتفاق الامني والتعاون الاستراتيجي
واضافت التطورات ان الاتفاق الامني الاخير بين الدنمارك والولايات المتحدة ركز بشكل اساسي على تعزيز الوجود العسكري وتطوير انظمة الدفاع الصاروخي. وبينت ان الاتفاق نص صراحة على حماية السيادة الدنماركية وحق سكان جرينلاند في تقرير مصيرهم دون التطرق لمشاريع استخراج الثروات الطبيعية.
واكدت التقارير ان هذا التوجه ياتي في وقت تسعى فيه واشنطن لتوسيع نفوذها الاستراتيجي في القطب الشمالي. واوضحت ان الفصل بين الملفات العسكرية والملفات الاقتصادية يعد ركيزة اساسية في السياسة الدنماركية تجاه حلفائها لضمان عدم تداخل المصالح بشكل يمس سيادة اراضيها.
واظهرت المتابعات ان الحكومة الدنماركية تتبع استراتيجية واضحة توازن بين متطلبات الحلفاء الامنيين وحماية السيادة الاقتصادية للجزيرة. واختتمت التاكيدات بان اي تعاون مستقبلي في مجال الطاقة يجب ان يمر عبر القنوات القانونية المعتمدة التي تضمن حقوق الجزيرة وشعبها.
