كشفت دراسة طبية حديثة عن نجاح تجربة سريرية تستخدم تقنية البصريات الجينية في منح المصابين بالعمى الوراثي قدرة محدودة على الابصار. واظهرت النتائج ان المرضى الذين خضعوا للعلاج تمكنوا من رصد الاجسام في محيطهم وتحديد مواقعها والوصول اليها في خطوة تعيد الامل لفاقدي البصر. واضافت النتائج ان هذا العلاج المبتكر يعتمد على دمج التعديل الجيني مع نظارات خاصة تعمل على تحويل المشاهد الى نبضات ضوئية تحفز خلايا الشبكية.
ثورة علمية من منصة نوبل
وبينت الابحاث ان هذه التقنية تستند الى الاسس العلمية التي نال عنها ثلاثة علماء جائزة نوبل في الطب نظير تطويرهم لآليات التحكم في نشاط الخلايا العصبية عبر الضوء. واكد الباحثون ان التجربة استهدفت اشخاصا يعانون من التهاب الشبكية الصباغي وهو مرض وراثي يؤدي الى تدهور الخلايا المسؤولة عن استقبال الضوء. واوضح الفريق الطبي ان العلاج لا يحاول اصلاح الخلايا التالفة بل يعمل على تنشيط الخلايا العقدية المتبقية في الشبكية لتقوم بدور الناقل للاشارات البصرية الى الدماغ.
الية عمل العلاج المبتكر
وكشفت التجارب ان المشاركين تلقوا حقنة تحتوي على ناقل فيروسي يحمل تعليمات جينية لبروتين حساس للضوء يسمى كريمسون ار. واضافت الدراسات ان المرضى ارتدوا نظارات متطورة تلتقط الصور وتحولها الى انماط ضوئية تتفاعل مع الخلايا المعدلة جينيا. وشدد الخبراء على ان هذه الطريقة لا تعتمد على نوع الطفرة الوراثية مما يجعلها خيارا واعدا لمختلف حالات تدهور الشبكية.
نتائج سريرية مشجعة
وبينت التقارير ان سبعة من اصل عشرة مشاركين سجلوا تحسنا ملحوظا في حساسية الضوء. واشارت الاختبارات الى ان بعض المشاركين نجحوا في مهام يومية بسيطة مثل تتبع خط على الارض او لمس اجسام موضوعة امامهم. واكد الباحثون ان التدريب المستمر على استخدام النظارات ساهم بشكل مباشر في تحسين قدرة الدماغ على معالجة المعلومات البصرية الجديدة.
السلامة والقيود المستقبلية
وظهرت بعض الاثار الجانبية خلال التجربة التي اتسم معظمها بالخفة والمتوسطة دون رصد مخاطر جسدية خارج نطاق العين. واوضح الفريق ان العلاج لا يمنح رؤية طبيعية كاملة اذ لا يزال المرضى عاجزين عن تمييز الوجوه او التفاصيل الدقيقة. وبين العلماء ان التركيز في المرحلة القادمة سينصب على تحسين دقة الاشارات البصرية وتوسيع نطاق الدراسات لضمان فعالية وسلامة العلاج على المدى الطويل.
