سجلت المانيا ارتفاعا ملحوظا في حالات افلاس الشركات خلال شهر سبتمبر الماضي بنسبة بلغت ثلاثة عشر بالمئة على اساس سنوي، وهو ما يضع اكبر اقتصاد في اوروبا امام مفارقة اقتصادية صعبة، حيث تواصل الشركات ولا سيما القطاعات الصناعية المعاناة تحت وطاة تكاليف الطاقة المرتفعة وضغوط التمويل، ورغم التفاؤل الحكومي بشان مؤشرات النمو الاقتصادي، الا ان ارض الواقع تظهر صورة اكثر تعقيدا لقطاع الاعمال.
وكشف معهد لايبنتس للبحوث الاقتصادية في هاله عن تسجيل نحو الف وستمئة وستة وستين حالة افلاس في سبتمبر وحده، مما يعكس زيادة بنسبة تسعة بالمئة مقارنة بالشهر السابق، واظهرت البيانات ان هذه الارقام تمثل قفزة كبيرة بنسبة خمسة وثمانين بالمئة عند مقارنتها بمستويات ما قبل الازمة الصحية العالمية، مما يؤكد ان الضغوط الهيكلية التي تواجه الشركات الالمانية ليست عابرة بل تمتد لجذور النشاط الاقتصادي.
واكد مدير الابحاث في المعهد شتيفن مولر ان حالات الافلاس لا تزال تحوم عند مستويات مقلقة، مبينا ان التوقعات تشير الى احتمال تراجع طفيف في هذه المعدلات خلال الربع الاخير من العام، واوضح ان قطاع الخدمات سجل مستويات قياسية في الافلاس لم يشهدها منذ بدء عمليات الرصد والتحليل في عام الفين وعشرين، مشددا على ان هذه البيانات تعمل كمؤشر استباقي لحالة السوق قبل صدور التقارير الرسمية.
ضغوط القطاع الصناعي
وبينت التحليلات ان الصناعة الالمانية تدفع ضريبة باهظة جراء تقلبات اسعار المواد الخام وتكاليف الطاقة المرتفعة، واضافت التقارير ان الشركات التي تعتمد بشكل مكثف على الطاقة تجد نفسها في مأزق حقيقي، حيث تعاني من ضعف استغلال الطاقات الانتاجية وتتجنب اتخاذ قرارات استثمارية جديدة في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الجيوسياسية الراهنة.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان تعافي الاستثمار الخاص لا يزال يسير بخطوات متباطئة، واوضحوا ان التحديات الهيكلية المتمثلة في تكاليف الاقتراض المرتفعة تواصل عرقلة نمو الشركات، وبينت البيانات ان بعض القطاعات المصدرة بدات تستفيد من الطلب الخارجي، بينما لا تزال الشركات المحلية تواجه تراجعا في الطلب الداخلي مما يفاقم من ازمة السيولة لديها.
واكدت وزارة الاقتصاد والطاقة الالمانية ان اضطرابات سلاسل الامداد العالمية زادت من اعباء الشركات، واضافت ان الصادرات لعبت دورا حيويا في التخفيف من حدة الركود في بعض القطاعات، مبينة ان اتجاه المشترين الدوليين لبناء مخزونات من السلع ساهم في دعم اداء بعض الشركات رغم الصعوبات المحلية.
توقعات النمو الاقتصادي
ورفعت الحكومة الالمانية توقعاتها لنمو الاقتصاد للعام الجاري الى واحد فاصلة ثلاثة بالمئة، واوضحت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه ان التحسن في الصادرات وزيادة الانفاق الحكومي كانا المحرك الرئيسي لهذا التفاؤل، وبينت ان النمو الاقتصادي قد يتباطأ في الاعوام المقبلة نتيجة استمرار الضغوط الخارجية.
واضافت الوزارة ان الانفاق من الصناديق الخاصة والمخصصات الدفاعية سيعمل كداعم اساسي للاستثمار العام، واوضحت ان الاقتصاد الالماني يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية لتعويض النقص في الاستهلاك الخاص، وشددت على ان نجاح هذه التوقعات مرهون باستقرار اسعار الطاقة وتطورات النزاعات الدولية.
وكشفت التقديرات ان تعافي الطلب الخاص سيظل بطيئا بسبب تاثير التضخم على القوة الشرائية للاسر، واضافت ان التباين بين نمو الاقتصاد وارتفاع حالات الافلاس يعكس حالة من عدم التوازن في هيكل السوق، وبينت ان الشركات ستظل تحت الضغط طالما استمرت تكاليف المواد الاولية في الارتفاع مما يتطلب توازنا دقيقا بين السياسات الحكومية واحتياجات السوق.
