تشهد ملفات النازحين في سوريا تحولا جذريا مع تسارع وتيرة تنفيذ خطة سوريا بلا مخيمات التي تهدف إلى إنهاء حقبة النزوح القسري وتأمين عودة مستدامة للعائلات إلى مناطقها الأصلية. وتكشف البيانات الحديثة عن نجاح السلطات في إعادة أكثر من عشرة آلاف أسرة إلى مدنهم وقراهم في محافظات حلب وإدلب وحماه ودير الزور خلال الأشهر الماضية. وأظهرت التقارير الرسمية أن هذه الجهود أدت بالفعل إلى إغلاق نحو 157 مخيما بشكل نهائي مع استمرار التحضيرات الميدانية لتفكيك مئات التجمعات الأخرى في الفترة المقبلة.
تحديات البنية التحتية ومتطلبات العودة
وبينت إدارة الإعلام في وزارة الطوارئ أن حجم الاحتياجات اللازمة لتأهيل المرافق الأساسية في مناطق العودة يتجاوز ملياري دولار أمريكي لضمان توفير بيئة صالحة للسكن. وأكدت الوزارة أن هذه المبالغ ستوجه بشكل رئيسي لقطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي والخدمات التعليمية والصحية التي تعرضت لدمار واسع جراء سنوات الحرب الطويلة. وشدد المسؤولون على أن الهدف يتجاوز مجرد تأمين المسكن ليصل إلى بناء منظومة تعاف مبكر تضمن استقرار العائدين في قراهم الأصلية.
واضافت المصادر أن العائلات العائدة تعتمد حاليا على حلول بديلة ومبادرات محلية لتسيير أمورها المعيشية لحين اكتمال المشاريع الحكومية الكبرى. وكشفت شهادات ميدانية عن قيام العائدين بنصب خيام مؤقتة بجوار منازلهم المدمرة كحل اضطراري يفضلونه على البقاء في المخيمات البعيدة عن أراضيهم. وأوضحت أن الوزارة توفر مساعدات عينية ولوجستية لتسهيل عملية الانتقال وتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر التي بدأت رحلة العودة إلى ديارها.
دعم دولي ورؤية شاملة للإعمار
وبين وزير الطوارئ رائد الصالح خلال مشاركته في اجتماعات دولية أن الحكومة السورية تسعى لنقل ملف النازحين من مرحلة تمويل النزوح إلى مرحلة تمويل الحلول المستدامة. واكد أن الخطة لا تقتصر على قاطني المخيمات فحسب بل تشمل أيضا النازحين في المناطق المستأجرة والسوريين الراغبين في العودة من الخارج. وأوضح أن الوزارة تعمل بالتوازي على مشاريع إزالة ملايين الأمتار المكعبة من الأنقاض في مدن مختلفة لتمهيد الطريق أمام إعادة الإعمار وتنشيط الحركة العمرانية.
وذكرت الوزارة أن هناك مشاريع حيوية يتم تنفيذها بالشراكة مع منظمات دولية ومبادرات إقليمية مثل مشروع إزالة الركام الممول من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في ريف دمشق. وأشارت إلى أن إعادة تدوير الأنقاض يمثل ركيزة أساسية في تقليل التكاليف البيئية والمادية لإعادة البناء. وشدد التقرير على أن الحكومة تواصل حشد الدعم المالي والتقني لسد الفجوة التمويلية الكبيرة التي تعيق تسريع وتيرة الخدمات في المناطق المتضررة.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن النتائج المحققة حتى الآن تعكس إرادة صلبة في إنهاء معاناة النزوح وتوفير الظروف الآمنة لجميع السوريين. واوضحت أن المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للمشاريع التنموية في محافظات الشمال لضمان بقاء العائدين في أرضهم واندماجهم في الدورة الاقتصادية والاجتماعية من جديد. وبينت أن الخطة تسير وفق جدول زمني يهدف إلى إزالة الحاجة للمخيمات بشكل كامل في غضون العام المقبل.
