كشفت نقاشات برلمانية حديثة عن توجه جدي لتوحيد الانظمة الصحية في الاردن عبر بوابة الربط الالكتروني الشامل. ويهدف هذا التحرك الاستراتيجي الى معالجة ظاهرة هدر الدواء التي تستنزف موارد القطاع الطبي وتؤثر على كفاءة تقديم الخدمات للمرضى. واكد القائمون على الملف ان غياب التنسيق الرقمي بين المؤسسات الصحية المختلفة يعد ثغرة رئيسية تسمح بتكرار صرف العلاجات للمريض الواحد عبر جهات متعددة.
واوضح المختصون ان النظام الموحد سيتيح للاطباء الاطلاع الفوري على التاريخ المرضي للمراجعين وقائمة الادوية التي صرفت لهم مسبقا. وبينت التقديرات ان الربط الالكتروني سيساهم بشكل مباشر في ضبط عمليات صرف الادوية ومنع التداخلات الدوائية الناتجة عن تعدد الوصفات. وشدد المسؤولون على ان هذه الخطوة تعتبر ضرورة ملحة لتحقيق الاستخدام الامن والرشيد للموارد الدوائية الوطنية.
استراتيجية التوعية والحد من الهدر الدوائي
واضاف القائمون على بنك الدواء الخيري ان الحملة الوطنية التي انطلقت تحت شعار دواء امن بلا هدر تركز على بناء وعي مجتمعي شامل. واشاروا الى ان المسؤولية في هذا الملف تقع على عاتق الطبيب والصيدلاني والمواطن بشكل متكامل لضمان عدم صرف كميات تفوق الحاجة الفعلية. واكدت الحملة ان الهدف هو غرس ثقافة الاستهلاك المسؤول للادوية بعيدا عن التخزين غير المبرر في المنازل.
وبينت المتابعات الميدانية ان العديد من المواطنين يمتلكون فائضا كبيرا من الادوية نتيجة حصولهم عليها من جهات صحية متنوعة في وقت واحد. واوضحت الحملة ان هناك توجها لتعزيز المنظومة الوطنية للاستخدام الامن من خلال برامج توعوية مستمرة. واكدت ان المؤسسات الصحية ستعمل على مراجعة اليات الصرف لضمان وصول الدواء لمستحقيه وفق معايير الجودة والسلامة المعتمدة.
نحو منظومة صحية رقمية متكاملة
واشار الخبراء الى ان التعاون الوثيق بين اللجنة الصحية النيابية والمؤسسات المعنية سيعجل من وتيرة التحول الرقمي في قطاع الادوية. واوضحوا ان التنسيق مع شركات ومستودعات الادوية يضمن توفير العلاجات وفق الاطر القانونية والرقابية الصارمة. وشددوا على اهمية دعم هذه الجهود لضمان استدامة الخدمات الصحية وتجنب الممارسات التي تؤدي الى ضياع الاموال العامة والموارد الطبية.
واكدت الجهات المعنية ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للجهود الرامية الى بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة للادوية. وبينت ان هذه الخطوة ستكون حجر الزاوية في تقليل الفاقد الدوائي وحماية صحة المواطن. واضافوا ان الالتزام بالمعايير المهنية في وصف وصرف الدواء سيشكل المرتكز الاساسي لنجاح هذه المنظومة الوطنية الشاملة.
