يشعر الكثير من الازواج بضغط نفسي كبير حين يظنون ان قضاء الوقت معا يعني بالضرورة ممارسة النشاط نفسه طوال اليوم. وتتولد لديهم مشاعر بالذنب اذا رغب احدهم في ممارسة هوايته الخاصة بينما يجلس الطرف الاخر بجواره. اذ اصبح مفهوم القرب في الاذهان مرتبطا بضرورة البحث المستمر عن فعل مشترك يجمعهما حتى في لحظات الراحة بعد يوم عمل شاق.
واوضحت الدراسات النفسية ان القرب الحقيقي لا يتطلب تماهيا كاملا في الاهتمامات او انشغالا دائما بالشيء نفسه. فمن الممكن ان يقرأ الزوج كتابا بينما تنشغل الزوجة بممارسة الرسم في الغرفة ذاتها. حيث يستمتع كل طرف بوجود الاخر دون الحاجة لافتعال تفاعل مستمر. وهو ما يعرف في علم النفس بمفهوم اللعب المتوازي الذي يمنح الازواج مساحة للتعبير عن ذواتهم دون خوف من اتهامهم بالفتور العاطفي.
وبين الخبراء ان الحياة الزوجية الصحية تتطلب توازنا بين القرب والاستقلال الفردي. اذ لا يعني وجود مساحة خاصة ان العلاقة تعاني من خلل بل على العكس تماما. فهي تعزز من قدرة الفرد على ان يكون على طبيعته داخل العلاقة. مما يساعد في تقليل حدة التوتر الناتج عن توقعات التواصل المستمر الذي قد يستنزف طاقة الطرفين مع مرور الوقت.
اللعب المتوازي.. جسر التواصل الهادئ
واكد المتخصصون ان اللعب المتوازي ليس مجرد مصطلح اكاديمي بل هو اداة عملية لتخفيف الضغوط اليومية. واضافوا ان هذا النمط يتيح للازواج الاستمتاع بصحبة بعضهم البعض في هدوء تام. بعيدا عن عبء الترفيه المستمر او محاولة ارضاء الطرف الاخر بالكلام المتواصل الذي قد لا يكون ضروريا في لحظات الاسترخاء.
وذكرت خبيرة العلاقات علية مور ان هذه الممارسة تفتح بابا جديدا لفهم الاخر. حيث يتقبل الشريك اهتمامات طرفه الاخر دون ان يشعر بانه مضطر لمشاركته فيها بشكل قسري. وشددت على ان الجلوس في مساحة مشتركة مع ممارسة نشاطين مختلفين يعزز الشعور بالالفة والارتياح النفسي.
وكشفت ابحاث حديثة ان الصمت الذي يختاره الشريك للاستمتاع بلحظة هادئة بجانب من يحب يرتبط بمشاعر ايجابية عميقة. موضحة ان الجودة في قضاء الوقت لا تقاس بكثرة الكلام او الانشطة المشتركة. بل بقدرة الزوجين على التعبير عن احتياجاتهما بحرية تامة دون شعور بالذنب او ضغط اجتماعي.
متى يتحول الانشغال المشترك الى فجوة؟
واشارت الاخصائية الاجتماعية هانا اوينز الى ان اللعب المتوازي له حدود يجب الانتباه لها. واضافت ان الانشغال المفرط بالهواتف الذكية اثناء الجلوس معا قد يتحول الى عادة سلبية تقتل التواصل الفعلي. مؤكدة ان هذا النوع من الانشغال لا يجب ان يكون بديلا عن تخصيص وقت نوعي للحوار المباشر والقيام بنشاطات تفاعلية تقوي الروابط.
وبينت ان الفكرة الجوهرية تكمن في اختيار الطرفين لنشاط يحبانه فعلا. وليس انشغال احدهما بالاعمال المنزلية المرهقة بينما يستريح الاخر. فالتوازن هو مفتاح نجاح هذه التجربة. حيث ينبغي ان تظل الرفقة خيارا ممتعا وليس وسيلة للهروب من المسؤوليات او تجنب الحديث.
واكدت النتائج ان الاستقلال داخل الارتباط هو سر استدامة العلاقات الناجحة. حيث يمنح كل طرف الفرصة للنمو الشخصي مع الحفاظ على دفء البيت. فالعلاقة ليست قفصا يفرض على الطرفين افعالا موحدة. بل هي مساحة امنة تتيح لكل فرد ان يكون نفسه بجانب شريكه بكل ثقة.
