كشفت تقارير حديثة عن كواليس مثيرة ادت الى انهيار مسار التهدئة الذي كان يقترب من انهاء حالة الصراع بين واشنطن وطهران، حيث اقدمت مجموعة من المتشددين داخل المؤسسة العسكرية الايرانية على تنفيذ هجمات استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز دون الحصول على ضوء اخضر من القيادة العليا. واظهرت المعطيات ان هذه التحركات لم تكن جزءا من استراتيجية الدولة الرسمية بل جاءت لتعطيل التفاهمات التي كانت تلوح في الافق، مما اعاد الاوضاع الى مربع التصعيد العسكري المباشر. واكدت المصادر ان هذه الهجمات التي وقعت في شهر يوليو الماضي قد نسفت الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الاطراف المعنية للوصول الى صيغة اتفاق تنهي الحرب وتفتح الممرات المائية.

ارتباك داخل اروقة الحكم في طهران

واوضحت المعلومات المستندة الى مقابلات مع مسؤولين مطلعين ان القيادة السياسية الايرانية فوجئت بتلك الهجمات التي جاءت في توقيت حساس كانت فيه قنوات التفاوض مفتوحة. واضافت التقارير ان الرئيس مسعود بزشكيان ابدى غضبه الشديد من هذه التطورات وواجه قيادات عسكرية رفيعة المستوى حول المسؤولية عن هذه العمليات. وبينت التحقيقات الداخلية التي جرت في طهران ان اصابع الاتهام تشير الى شخصيات نافذة مرتبطة بالتيار المتشدد داخل الحرس الثوري، وعلى رأسهم مسؤولون سابقون في اجهزة استخباراتية، مما يعكس وجود فجوة كبيرة في اتخاذ القرار داخل النظام.

مستقبل الملاحة ومسارات التفاوض

واشار المراقبون الى ان مذكرة التفاهم التي جرى الحديث عنها في يونيو الماضي كانت تضع اطارا واضحا لوقف العمليات العسكرية وضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز. وشدد المحللون على ان قضية المضيق ظلت النقطة الاكثر تعقيدا في المفاوضات، حيث سعت واشنطن لضمان حرية الحركة البحرية بينما تمسك المتشددون بورقة الضغط هذه. واكدت المعطيات ان الصراع الداخلي في ايران حول قبول او رفض التنازلات امام ادارة ترمب كان المحرك الرئيسي لافشال كل المساعي السلمية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول الجهة التي تمتلك سلطة القرار الفعلي في طهران خلال المرحلة المقبلة.