شهدت اسعار النحاس تراجعا طفيفا في التعاملات الصباحية اليوم الاثنين، وذلك بعد سلسلة من المكاسب المتتالية التي استمرت لعشرة اسابيع، حيث يأتي هذا الانخفاض في ظل ترقب المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة، خاصة بعد صدور بيانات وظائف امريكية قوية فاقت التوقعات السابقة.

وبينت التعاملات في بورصة لندن للمعادن انخفاض سعر النحاس لأجل ثلاثة اشهر بنسبة وصلت الى 0.27 بالمئة، ليصل الى مستوى 14377 دولارا للطن المتري، بينما اتسم اداء العقود الاكثر تداولا في بورصة شنغهاي بالاستقرار النسبي وسط تباين في مؤشرات العرض والطلب العالمية.

وكشفت التقارير الاقتصادية عن نمو غير متوقع في الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة، حيث تمت اضافة 162 الف وظيفة جديدة خلال الشهر الماضي، وهو ما عزز من فرضية اتجاه الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية، مما القى بظلاله على حركة المعادن الصناعية في الاسواق الدولية.

تأثير بيانات التوظيف والمخزونات العالمية على النحاس

واوضح محللون في شركة غالاكسي فيوتشرز ان قوة بيانات التوظيف الامريكية تساهم بشكل مباشر في زيادة حالة التذبذب بأسعار النحاس، حيث تظل التوقعات بشأن الفائدة محركا رئيسيا للسوق في الوقت الراهن، مع صعوبة احتفاظ الدولار بمكاسبه الاخيرة.

واشار الخبراء الى ان تقلص الفارق السعري بين بورصتي كومكس ولندن للمعادن قلل من مخاوف الضغط على مراكز البيع المكشوف، الا ان استمرار تدفق المعدن نحو الولايات المتحدة تحسبا لرسوم جمركية محتملة يظل عاملا حاسما في استنزاف المخزونات في مناطق اخرى حول العالم.

واكدت البيانات الميدانية تراجع المخزونات في مستودعات بورصة شنغهاي بنسبة 13 بالمئة لتسجل ادنى مستوياتها منذ يناير الماضي، بالتزامن مع انخفاض مواز في مستودعات بورصة لندن، مما يشير الى ضغوط متزايدة على الامدادات المتاحة للتسليم الفوري.

اداء المعادن الصناعية الاخرى في البورصات

وتابع السوق اداء المعادن الاخرى، حيث سجلت اسعار الالمنيوم والنيكل تراجعات طفيفة في بورصة لندن، في حين مالت اسعار الزنك والقصدير والرصاص نحو الارتفاع المحدود، مما يعكس حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين في قطاع المعادن.

واضافت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة اتجاهات مشابهة، حيث ارتفعت اسعار كل من الزنك والرصاص والالمنيوم بنسب متفاوتة، بينما شهدت اسعار النيكل والقصدير انخفاضات طفيفة، مما يؤكد تأثر كافة المعادن الصناعية بالمتغيرات الاقتصادية العالمية وتوجهات السياسة النقدية الامريكية.

وشدد المتابعون على ان توازن العرض والطلب سيظل المحرك الاساسي للاسعار في الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار استنزاف المخزونات العالمية وتأثير التغيرات في سلاسل الامداد على توافر المعادن اللازمة للصناعة.