سجلت اسعار المنازل في بريطانيا انخفاضا لافتا خلال شهر اغسطس الماضي في خطوة تعكس حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على السوق العقاري البريطاني. واظهرت بيانات حديثة صادرة عن بنك لويدز تراجع القيمة السوقية للعقارات بنسبة بلغت صفر فاصل اربعة بالمئة على اساس سنوي مما يمثل اول هبوط من نوعه منذ فترة طويلة. وبينت المؤشرات ان هذا التراجع جاء مخالفا لتقديرات المحللين الذين كانوا يتوقعون ارتفاعا طفيفا في ظل الضغوط الاقتصادية الراهنة.

واكدت البيانات ان السوق شهد انخفاضا شهريا بنسبة صفر فاصل اثنين بالمئة خلال اغسطس الماضي مع تعديل قراءات الاشهر السابقة لتظهر تباطؤا اكثر وضوحا في وتيرة النمو. واوضح خبراء ان العزوف عن الشراء يرجع بشكل رئيسي الى ارتفاع تكاليف الاقتراض وتأثير التوترات الجيوسياسية العالمية التي القت بظلالها على معدلات التضخم. وشدد مراقبون على ان حالة عدم اليقين الاقتصادي دفعت الكثير من المشترين الى تأجيل قراراتهم لحين اتضاح الرؤية بشكل اكبر.

تحديات تمويل الرهن العقاري ومستقبل السوق

وكشفت تقارير سوقية ان عددا متزايدا من البائعين يرفضون تقديم تنازلات سعرية كبيرة ويفضلون الانتظار بدلا من قبول عروض منخفضة. واضاف مدير الرهون العقارية في بنك لويدز ان البيئة الحالية تعد اكثر صعوبة مما كانت عليه في السابق بسبب ارتفاع فوائد التمويل العقاري. وبينت التوقعات ان متوسط الفائدة على الرهون العقارية لا يزال يشكل ضغطا كبيرا على القدرة الشرائية للافراد في مختلف المناطق البريطانية.

واوضحت مؤسسات اقتصادية ان استمرار الضغوط على سوق الاسكان قد يؤدي الى استقرار الاسعار عند مستويات محدودة خلال الفترة المتبقية من العام. واشارت تقديرات خبراء الى ان الارتفاع في اسعار الفائدة بالسوق قد يدفع تكاليف الرهن العقاري الثابت الى مستويات مرتفعة مما يقلص من جاذبية الاستثمار العقاري على المدى القصير. واكدت التقارير ان التباطؤ الحالي يعكس تحولا جوهريا في معطيات السوق البريطانية التي كانت تشهد نموا مستقرا خلال الفترات الماضية.