شهدت بلدة كفررمان في جنوب لبنان ليلة دامية اثر سلسلة غارات جوية مكثفة شنتها الطائرات الاسرائيلية، مما اسفر عن سقوط احد عشر ضحية بينهم رضيعان في حصيلة مأساوية جديدة، وجاء هذا القصف العنيف بعد يوم واحد فقط من غارات واسعة خلفت سبعة قتلى في مناطق متفرقة، حيث تحولت احياء سكنية الى ركام في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية بشكل غير مسبوق.
واوضحت التقارير الميدانية ان تسعة اشخاص قضوا نحبهم جراء استهداف مباشر لمبنى سكني مكون من ثلاثة طوابق في البلدة، واضافت المصادر ان طائرة مسيرة استهدفت سيارة اسعاف مما ادى الى مقتل مسعفين اثنين كانا في مهمة انقاذ، وهو ما يعكس استهدافا مباشرا للطواقم الطبية اثناء تأدية واجبها الانساني في المناطق المستهدفة.
وبينت التحركات العسكرية ان جيش الاحتلال اصدر اوامر اخلاء عاجلة لسكان بلدة دير الزهراني، بدعوى وجود منشآت تابعة لحزب الله في محيط المباني المهددة، حيث تزامنت هذه التحذيرات مع تنفيذ غارات جوية عنيفة طالت عدة مواقع في المنطقة، مما زاد من حالة النزوح والذعر بين الاهالي الذين يعيشون تحت وطأة القصف المستمر.
تداعيات التصعيد الميداني في الجنوب
واكد الجيش الاسرائيلي ان هذه العمليات العسكرية تأتي ردا على اطلاق مسيرتين باتجاه جنوده في المنطقة الامنية التي يفرضها في جنوب لبنان، معتبرا ان هذه الخطوة تمثل خرقا لاتفاق وقف اطلاق النار القائم، فيما يواصل الجانب الاسرائيلي عمليات الهدم والنسف في منطقة بعمق عشرة كيلومترات على طول الحدود.
واظهرت بيانات وزارة الصحة اللبنانية ارتفاعا كبيرا في اعداد الضحايا منذ بدء العمليات العسكرية، حيث تجاوز عدد الشهداء الاف الاشخاص في ظل استمرار القصف والضربات الجوية، وتأتي هذه التطورات في وقت يتعثر فيه تنفيذ الاتفاق الاطاري الذي ترعاه الولايات المتحدة، والذي يهدف الى اعادة انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة.
واشار مراقبون الى ان حزب الله ما زال يبدي رفضا قاطعا لاي تفاوض مباشر مع الجانب الاسرائيلي او التخلي عن ترسانته العسكرية، مما يجعل المشهد السياسي والعسكري في حالة من الجمود التام، بينما يظل المدنيون في القرى الحدودية يدفعون الثمن الاكبر في ظل غياب اي افق حقيقي للحل الدبلوماسي او التهدئة الشاملة.
