كشف جاسم البديوي الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان العمل الامني المشترك بين دول المجلس لا يقتصر على الاطر التنظيمية الحديثة بل يمتد جذوره الى حقبة ما قبل التأسيس الرسمي للمنظومة الخليجية. واوضح البديوي ان دول المنطقة دأبت منذ عقود على تبادل الخبرات العسكرية واللوجستية وتنسيق الجهود الامنية بشكل وثيق لضمان استقرار المنطقة وحماية مكتسباتها. واكد ان هذا التعاون اتخذ طابعا مؤسسيا متكاملا بمجرد انطلاق مسيرة المجلس ليصبح نموذجا يحتذى به في العمل الجماعي المشترك.

مسارات امنية متكاملة لتعزيز الاستقرار

وبين الامين العام خلال مشاركته في مؤتمر حوار الامن والتاريخ بالرياض ان وزراء الداخلية في دول المجلس يعملون وفق مسارات مزدوجة تجمع بين التنسيق المعلن والتعاون الاستراتيجي المباشر. واضاف ان الاجتماعات الدورية التي انطلقت منذ ثمانينات القرن الماضي اسست لقاعدة صلبة من الاتفاقيات والسياسات الموحدة التي تضمن سرعة الاستجابة لاي تحديات طارئة. وشدد على ان مخرجات هذه الاجتماعات اثبتت فاعليتها الكبيرة في توحيد الرؤى الامنية تجاه الازمات الاقليمية المختلفة.

مواجهة التهديدات الحديثة والذكاء الاصطناعي

وذكر البديوي ان دول الخليج تولي اهتماما بالغا لمواجهة التحديات السيبرانية والجرائم العابرة للحدود من خلال استراتيجيات موحدة تتضمن التعامل الامثل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. واشار الى ان هناك جهودا مشتركة ومكثفة لمكافحة انتشار المخدرات التي تستهدف فئة الشباب في المجتمعات الخليجية عبر تبني استراتيجيات وطنية شاملة تشارك فيها قطاعات الصحة والتعليم والداخلية. واكد ان مراكز التنسيق الاقليمية مثل مركز مكافحة المخدرات في الدوحة تواصل عملها لتعزيز الضبطيات وتبادل المعلومات الامنية بشكل دوري.

رؤية استراتيجية نحو التكامل الشامل

واوضح المسؤول الخليجي ان رؤية خادم الحرمين الشريفين شكلت نقلة نوعية في مسار العمل المشترك حيث اسهمت في تكثيف اللقاءات وتحقيق نتائج ملموسة على ارض الواقع. واضاف ان دول المجلس تطمح للوصول الى اعلى درجات التكامل في المجالات الاقتصادية والعسكرية والقضائية والاعلامية بما يحقق طموحات شعوب المنطقة. واختتم بالتأكيد على ان الازمات السابقة تحولت الى فرص لتعزيز التلاحم الخليجي مشددا على ان الجاهزية التامة بين الدول الست تمثل الركيزة الاساسية للحفاظ على الامن الاقليمي.