اشعلت تصريحات الرئيس الايراني الاسبق حسن روحاني حالة من الانقسام الحاد داخل الاوساط السياسية والاعلامية في طهران، حيث دعا الى ضرورة البحث عن مسارات لإنهاء الحروب القائمة بطرق تحفظ كرامة البلاد، معتبرا ان العودة لصوت الشعب هي الفيصل في تقرير مصير استمرار القتال من عدمه. واكد روحاني خلال لقاء جمعه بمسؤولين سابقين ان التركيز على اعادة بناء الاقتصاد وتوفير فرص للشباب يجب ان يكون اولوية وطنية، مشيرا الى ان الاستمرار في نزاعات طويلة الامد يتطلب موافقة شعبية صريحة لضمان شرعية هذه القرارات.
واضاف ان خيار التفاوض لا يعني مطلقا التخلي عن دعم القوات المسلحة، بل يمثل تكاملا بين الادوات الدبلوماسية والقدرات العسكرية، موضحا ان الوطن يحتاج الى تكاتف الجميع خلف المفاوضين والمقاتلين في آن واحد. وبين الرئيس الاسبق ان رؤيته لا تهدف الى اضعاف الموقف الايراني، بل تهدف الى خلق توازن استراتيجي يضمن حماية المصالح الوطنية بعيدا عن التصعيد الذي قد ينهك مقدرات الدولة على المدى البعيد.
واوضح ان الدفاع عن البلاد له مراحل واشكال متعددة، مشددا على ان تحديد الاولويات في كل مرحلة يعد جوهر العمل السياسي الناجح، ومؤكدا ان الانتقام او الرد العسكري يجب ان يخضع لحسابات دقيقة توزن فيها المكاسب والخسائر بوضوح.
مضيق هرمز ومستقبل الردع الايراني
وشدد روحاني على ان مضيق هرمز يجب ان يتحول الى ممر للامن والازدهار بدلا من كونه ساحة للنزاعات، مبينا ان تعطيل حركة الملاحة الدولية لا يخدم المصالح الايرانية بقدر ما يعقد المشهد الاقتصادي، ومؤكدا على اهمية الحفاظ على علاقات مستقرة تضمن امن ايران وسلطنة عمان في آن واحد.
وتابع ان عبور السفن التي لا تشكل تهديدا للامن الوطني امر مقبول دوليا، معتبرا ان التلويح الدائم باغلاق المضيق كأداة ضغط قد يفقد طهران اوراق ردعها الاستراتيجية، وموضحا ان الغموض الاستراتيجي لا يعني بالضرورة التصعيد المستمر بل يعني القدرة على المناورة في الوقت المناسب.
وكشفت ردود الفعل الغاضبة من وسائل اعلام محافظة مثل وكالة فارس وصحيفة كيهان، عن حجم الفجوة في الرؤى داخل ايران، حيث اعتبرت تلك المنابر ان تصريحات روحاني تمثل تراجعا عن سياسات الردع وتخدم التوجهات الامريكية في المنطقة، مشيرة الى ان التخلي عن ورقة المضيق يعد تفريطا في مكاسب استراتيجية كبرى.
تداعيات السجال الداخلي حول مسارات التفاوض
واكدت التقارير ان الهجوم الاعلامي على روحاني يعكس مخاوف تيار المحافظين من اي دعوات تدفع باتجاه تقديم تنازلات او تغيير الاولويات التي تبنتها طهران في مواجهتها مع القوى الدولية، مبينا ان الصراع حول هذه التصريحات يختزل ازمة الثقة بين التيارات السياسية حول كيفية ادارة الازمات الخارجية.
واضاف المتابعون للمشهد ان ما طرحه روحاني يفتح نقاشا جريئا حول جدوى التمسك بالخيار العسكري المطلق في مقابل الحلول الدبلوماسية، موضحا ان الانقسام يعكس تباينا جوهريا في قراءة الواقع الاقتصادي والسياسي للبلاد، ومؤكدا ان الايام المقبلة قد تشهد مزيدا من التجاذبات حول هذه الرؤية التي تحاول اعادة تعريف مفهوم الامن القومي الايراني.
وختم المراقبون بان تصريحات روحاني تضع الكرة في ملعب صناع القرار، مبينا ان الحاجة الى تسوية سياسية اصبحت موضوعا مطروحا بقوة في اروقة النقاش الداخلي، وموضحا ان مستقبل المواجهة يعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الاطراف الايرانية على التوافق حول مسار يجمع بين حماية السيادة وتحقيق التنمية.
