تشهد الاسواق العالمية حالة من التوتر مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في اسعار المواد الغذائية الاساسية لتصل الى اعلى مستوياتها في نحو عامين. وتأتي هذه القفزة نتيجة تضافر عوامل مناخية قاسية واضطرابات جيوسياسية اثرت بشكل مباشر على سلاسل الامداد العالمية ومسارات تصدير الحبوب الحيوية.

واوضحت بيانات منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة فاو ان مؤشر اسعار الغذاء سجل قفزة لتصل قيمته الى 133.3 نقطة خلال الشهر الحالي. واضافت المنظمة ان هذا الارتفاع يمثل زيادة بنسبة 1.9 بالمئة مقارنة بالشهر السابق مع شمول الصعود لكافة المجموعات الغذائية الرئيسية التي يتابعها المؤشر.

وبينت المؤشرات ان اسعار الغذاء سجلت زيادة سنوية بنسبة 2.5 بالمئة رغم انها لا تزال بعيدة عن الذروة التاريخية التي سجلتها الاسواق في فترات سابقة من الازمات العالمية. وكشفت المنظمة ان هذا المؤشر يعمل على تتبع التغيرات الشهرية في اسعار سلة متنوعة من السلع تشمل الحبوب واللحوم والزيوت والالبان والسكر.

السكر يقود القفزة السعرية

وكشفت التقارير ان مادة السكر تصدرت قائمة الارتفاعات بنسبة بلغت 11.9 بالمئة على اساس شهري. واشارت المنظمة الى ان هذه القفزة جاءت مدفوعة بمخاوف جدية حول الامدادات المستقبلية في ظل تراجع توقعات الانتاج في الدول الكبرى المنتجة. واكدت ان الظروف المناخية الجافة اثرت سلبا على محاصيل بنجر السكر في اوروبا اضافة الى تأثيرات ظاهرة النينيو في اسيا.

واوضحت المنظمة ان اسعار الحبوب سجلت بدورها ارتفاعا لافتا بنسبة 2.2 بالمئة لتصل الى مستويات قياسية جديدة. واضافت ان قوة الطلب العالمي وتواصل الغموض بشأن تدفقات الشحن في البحر الاسود ساهما في دفع اسعار القمح والذرة الى الصعود بشكل مستمر. وشددت على ان الاضطرابات اللوجستية في الممرات المائية الحيوية تزيد من الضغوط التضخمية على اسعار الغذاء.

واظهرت البيانات ان اسعار الزيوت النباتية ارتفعت ايضا للشهر الثالث على التوالي مدعومة بزيادة الطلب على زيت النخيل والصويا. واضافت ان منتجات الالبان واللحوم شهدت هي الاخرى ارتفاعات متفاوتة نتيجة تغيرات في العرض والطلب العالمي. واكدت المنظمة ان استمرار التوترات في مضيق هرمز ومحيطه يفاقم المخاوف من نقص مستلزمات الانتاج الزراعي.

تراجع انتاج الحبوب العالمي

وكشفت المنظمة عن خفض توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي للعام الحالي بمقدار 3.4 ملايين طن عن التقديرات السابقة. واضافت ان الانتاج المتوقع سيصل الى 2.98 مليار طن وهو ما يمثل تراجعا سنويا بنسبة 2 بالمئة. وبينت ان تدهور المحاصيل في الاتحاد الاوروبي كان العامل الابرز في خفض هذه التقديرات الانتاجية.

واكدت المنظمة ان التقديرات تشير الى انتاج 1.309 مليار طن من الذرة و810.7 ملايين طن من القمح. واضافت ان الانتاج العالمي للارز يتجه ايضا نحو التراجع بنسبة تقارب 2 بالمئة. واوضحت ان هذه الارقام رغم انخفاضها تظل ضمن الحدود التي تضمن مستوى امان نسبيا للامدادات العالمية وفق المعايير التاريخية.

وبينت المنظمة ان تقديرات مخزونات الحبوب العالمية سجلت انخفاضا طفيفا في نهاية المواسم الحالية. واضافت ان نسبة المخزون الى الاستخدام لا تزال عند مستويات مريحة رغم المخاطر المناخية والسياسية. وشددت في ختام تقريرها على ضرورة مراقبة الاسواق عن كثب لتجنب اي صدمات عرض جديدة في ظل التقلبات المستمرة.