تتفاقم الازمات الانسانية التي يعيشها ذوو الاعاقة في قطاع غزة يوما بعد يوم في ظل استمرار الحرب وتداعيات النزوح القسري التي جردتهم من ابسط وسائل المساعدة والخدمات الطبية الضرورية. كشفت تقارير دولية ان الغالبية العظمى من هذه الفئة فقدت اجهزتها التعويضية او الكراسي المتحركة مما جعل حياتهم اليومية اشبه برحلة عذاب مستمرة في ظل ظروف تفتقر لادنى معايير الرعاية. واظهرت المعطيات الميدانية ان العائلات التي تضم افرادا من ذوي الاعاقة تواجه تحديات مضاعفة للنجاة وسط انعدام الامن وشح الموارد الاساسية.

واضافت عائلات نازحة في مدينة خان يونس انها تعيش اوضاعا كارثية في محاولة لتوفير الحماية لاقاربهم من ذوي الاعاقة الذين فقدوا القدرة على الحركة بشكل مستقل. وبينت ام لاحد الشباب من ذوي الاعاقة انها تضطر مع بناتها لحمله على الايدي في كل مرة يتطلب فيها وضعه الصحي الوصول للمستشفى وهو ما يمثل عبئا جسديا ونفسيا هائلا. واكدت ان غياب الكرسي المتحرك حول حياتهم الى سلسلة من المعاناة التي لا تتوقف وسط غياب تام لاي بدائل تخفف من وطأة النزوح.

قصص الصمود في مواجهة العجز

واوضحت عائلة شقورة في منطقة المواصي ان المعاناة تتداخل فيها اصابات الحرب مع الفقر المدقع والنزوح القهري. واشار احد افراد الاسرة الذي فقد احدى قدميه خلال الاحداث الاخيرة الى انه يجد نفسه مضطرا للقيام بمهام شاقة تتجاوز قدراته الجسدية لتامين المياه والطعام لوالديه. وشدد على ان مسؤوليته تجاه عائلته تزداد تعقيدا في ظل انعدام اي وسيلة نقل او مساعدة تمكنه من التنقل بهما عند الضرورة.

وكشفت السيدة كفاح التي فقدت قدمها مؤخرا عن مأساة مركبة حيث اصبحت تعاني من اعاقة حركية بينما كانت في الاصل ترعى ابنتين من ذوي الاعاقة. واضافت انها تضطر للتحرك على ركبتيها داخل الخيمة لتلبية احتياجات بناتها وزوجها المريض بعد تحطم كرسيها المتحرك وعدم توفر بديل له. وبينت ان النقص الحاد في الادوية والمستلزمات الطبية والحفاظات يجعل حياة هذه الاسر معلقة بخيط رفيع من الصبر والالم.

تحديات البقاء في ظل الحصار

واكدت تقارير طبية وحقوقية ان الواقع الصحي في قطاع غزة يعاني من انهيار شامل مما يفاقم من وضع ذوي الاعاقة الذين يحتاجون لرعاية خاصة ومعدات طبية غير متوفرة. واوضحت ان الحرب لم تكتفِ بسلبهم منازلهم بل سحقت قدرتهم على التنقل والاعتماد على الذات في ظروف معيشية قاسية داخل الخيام. واشارت الاحصائيات الاخيرة الى ارتفاع كبير في اعداد الشهداء والمصابين في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لا تفرق بين مدني وعاجز.

وذكرت وزارة الصحة في غزة ان اعداد الضحايا في تزايد مستمر نتيجة الغارات المستمرة مما يرفع من اعداد الاشخاص الذين يتحولون الى ذوي اعاقة بشكل يومي. واضافت ان حجم الدمار والتهجير القسري جعل من المستحيل على المؤسسات الانسانية الوصول لهؤلاء الاشخاص لتقديم الدعم المطلوب. وشدد مراقبون على ان ذوي الاعاقة في غزة يواجهون اليوم خطر الموت البطيء جراء غياب الرعاية الصحية والاحتياجات الاساسية في منطقة تفتقر لكل مقومات الحياة.