شهدت العاصمة الاثيوبية اديس ابابا انطلاق اجتماعات مكثفة للقوى السياسية والمدنية السودانية المنضوية تحت اعلان نيروبي، وذلك بهدف بلورة موقف موحد تجاه الدعوة التي اطلقها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لعقد حوار سوداني داخلي. وكشفت مصادر مطلعة ان الاجتماعات تركز بشكل اساسي على تقييم الظروف الراهنة للحرب المستمرة، وبحث مدى جدية المبادرات المطروحة لانهاء الصراع المسلح، مع التاكيد على ضرورة وجود رؤية وطنية مستقلة تتجاوز الحلول العسكرية.
واضافت القوى المجتمعة ان النقاشات لا تقتصر فقط على دعوة البرهان، بل تمتد لتشمل مراجعة كافة الجهود الدولية والاقليمية الرامية لتحقيق السلام في السودان. واكد المشاركون ان الهدف من هذه المشاورات هو الخروج بقرار توافقي يعزز من فرص الوصول الى تسوية سياسية شاملة، تضمن وقف نزيف الدم وتضع حدا للمعاناة الانسانية التي يعيشها الشعب السوداني.
وبينت المداولات ان التنسيق المشترك بين تحالفات مثل صمود وحركات الكفاح المسلح وعدد من القوى المدنية يهدف الى ضمان عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بعيدا عن اي املاءات خارجية او هيمنة من طرفي الصراع. واوضحت ان هذه الخطوة تاتي في وقت حساس يتطلب فيه توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الوجودية التي تهدد مستقبل البلاد.
مسارات السلام وتحديات المبادرات الداخلية
وشددت القوى المشاركة في الاجتماعات على موقفها الثابت بشان رفض اي حوار يتم عقده تحت دوي المدافع، مشيرة الى ان العملية السياسية يجب ان تستند الى اسس موضوعية تضمن استدامة السلام. واكدت ان اي مبادرة تطرح يجب ان تحظى بقبول واسع من القوى المناهضة للحرب، مع ضمان عدم عودة اي قوى سياسية تسببت في اشعال فتيل الازمة.
واوضحت الاجتماعات ان تجارب الوساطة السابقة، بما فيها تلك التي قادتها الاليات الدولية، خضعت لتقييم دقيق من قبل القوى السياسية لتفادي اخطاء الماضي. واضافت ان الانفتاح على الحوار لا يعني باي حال من الاحوال القبول باي تسويات تشرعن الامر الواقع، بل هو سعي جاد نحو بناء دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة والعدالة.
وذكرت المصادر ان هناك اجماعا بين القوى المدنية على ضرورة ابعاد العناصر التي ساهمت في تعقيد المشهد السياسي والحربي عن اي ترتيبات مستقبلية. واكدت ان هذه الاجتماعات تمثل خطوة محورية في طريق استعادة المسار الديمقراطي، مع التمسك باللاءات التي تمنع عودة النظام السابق او سيطرة العسكر على القرار الوطني.
