شهد القطاع الصناعي في الاردن قفزة نوعية في مؤشراته الاقتصادية الرئيسية، حيث نجح في تعزيز مكانته كركيزة اساسية للنمو الوطني من خلال تحقيق نمو ملموس في حجم الانتاج والقيمة المضافة والصادرات. وكشف رئيس غرفة صناعة الاردن فتحي الجغبير ان القطاع استطاع استحداث نحو 56 الف فرصة عمل جديدة خلال السنوات الاخيرة، مما يعكس قدرة المصانع المحلية على التوسع رغم التحديات الاقليمية والعالمية المتلاحقة.
واكد الجغبير ان القيمة المضافة للصناعة ارتفعت بشكل لافت لتصل الى مستويات قياسية، حيث اسهم القطاع بنسبة كبيرة من الناتج المحلي الاجمالي. وبين ان هذه الارقام لم تكن لتتحقق لولا الاهتمام الملكي المباشر بالصناعة الوطنية، والذي تمثل في الزيارات الميدانية للمنشآت الصناعية والتوجيهات الدائمة لتعزيز التنافسية وتذليل العقبات امام المستثمرين.
واوضح ان القاعدة السلعية للصادرات توسعت بشكل كبير، حيث زاد عدد المنتجات التي تتجاوز صادراتها المليون دينار، فضلا عن دخول اسواق عالمية جديدة. واشار الى ان هذه الانجازات تأتي في وقت تتبنى فيه المملكة رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع الصناعة في قلب اولوياتها الاستراتيجية للعقد المقبل.
نمو الصادرات وتنوع الاسواق في ظل التحديات
وشدد على ان الصادرات الصناعية سجلت نموا قياسيا مقارنة بالفترات السابقة، مما يعكس تحولا في استراتيجيات الشركات نحو التصدير والوصول الى الاسواق الدولية. واضاف ان معدل النمو السنوي المركب للصادرات شهد تسارعا ملحوظا، وهو ما يثبت مرونة القطاع في التعامل مع ازمات الشحن وارتفاع كلف الطاقة ومدخلات الانتاج التي خيمت على الاقتصاد العالمي.
وبين ان برامج الدعم الحكومي، بما فيها صندوق دعم وتطوير الصناعة، لعبت دورا محوريا في تمكين اكثر من 1200 شركة من تحديث خطوط انتاجها وزيادة كفاءتها. واكد ان هذه البرامج تحولت من مجرد دعم مالي الى اداة استراتيجية لتعزيز الانتاجية والوصول الى الاسواق الخارجية، مما انعكس ايجابا على تنافسية المنتج الوطني.
واشار الى ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص اثمرت عن قرارات حاسمة، مثل خفض التعرفة الكهربائية الصناعية وتعديل قوانين بيئة الاستثمار. واضاف ان هذه الخطوات وفرت بيئة محفزة للاستثمار الصناعي، مما ساهم في جذب استثمارات جديدة وتوسيع القاعدة الانتاجية في مختلف محافظات المملكة.
رؤية طموحة لتحويل الاردن الى مركز صناعي اقليمي
واوضح ان التوجهات المستقبلية تركز على ترسيخ مكانة الاردن كمركز اقليمي للصناعة والتصدير، استنادا الى المقومات الاستراتيجية التي تتمتع بها المملكة. واكد ان المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تعميق التصنيع وزيادة المحتوى المحلي لرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
واضاف ان الغرف الصناعية تواصل دورها في تمثيل القطاع والدفاع عن اولوياته امام صناع القرار، مع التركيز على البيانات والدراسات العلمية. وبين ان التنسيق المستمر مع الحكومة يضمن استدامة النمو وتجاوز أي عقبات قد تواجه سلاسل التوريد او عمليات التصدير.
واشار في ختام حديثه الى ان ما تحقق خلال السنوات الماضية يعد قاعدة صلبة للبناء عليها، معربا عن ثقته في قدرة الصناعة الاردنية على مواصلة دورها الريادي. واكد ان تضافر الجهود الوطنية كفيل بتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وخلق المزيد من الفرص للشباب الاردني.
