اختتمت الجامعة الهاشمية فعاليات مشروع الخبرة البحثية في علوم الحياة الموجّه لطالبات الصفين التاسع والعاشر في مدارس مديرية تربية الزرقاء الثانية، وذلك بتخريج المشاركات بعد أربعة أسابيع من التدريب المكثف في مختبرات الجامعة وقاعاتها.
وشمل البرنامج التدريب البحثي والإرشاد والتوجيه في كليات: العلوم، والصيدلة، وكلية الأمير عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات، والأعمال، والعلوم الطبية التطبيقية، والتمريض، وطب الأسنان وكلية الأمير الحسن بن طلال للموارد الطبيعية والبيئة، حيث انخرطت الطالبات في تجارب بحثية عملية بإشراف أساتذة وباحثين.
وقد رعى حفل التخريج نائب رئيس الجامعة الهاشمية الأستاذ الدكتور حسن كتخدا، بحضور مدير تربية الزرقاء الثانية السيد وائل أبوالفول، ومديرة المشروع الأستاذة الدكتورة لبنى تهتموني عميدة البحث العلمي في الجامعة الهاشمية، وعدد من عمداء الكليات المشاركة، والباحثين المساعدين والمشرفين ومديرات المدارس.
ويأتي المشروع الذي تنفذه عمادة البحث العلمي في الجامعة الهاشمية بدعم من مركز International Cell Research Organizationوبالتعاون مع جامعة ولاية كولورادو الأميركية، ضمن منحة بحثية مقدمة مركز الدكتور جيمس بامبورغ والسيدة لاوري ميناميد في ولاية كولورادو، وتحت مظلة منظمة اليونسكو لتعزيز إدماج الفتيات في مجالات العلوم الأساسية والتكنولوجيا والهندسة والرياضياتSTEM .
وقال نائب رئيس الجامعة الهاشمية الأستاذ الدكتور حسن كتخدا إن هذا المشروع ينبع من رغبة الجامعة في خدمة المجتمع المحلي، وتمكين المرأة، ودعم العملية التعليمية خاصة في المناطق المجاورة للجامعة. وأوضح أن البرنامج يهدف إلى تعريف الطالبات بالتعليم الجامعي والبحث العلمي، واطلاعهن على التخصصات العلمية المتوفرة ونوعيتها وريادتها، بما يساعدهن على تحديد مسارهن المهني في وقت مبكر من خلال تجربة عملية حقيقية.
وأضاف الدكتور أن مشروع هذا العام يكتسب أهمية خاصة، إذ يأتي استمراراً للدورة الأولى التي نُفذت مع مجموعة من الفتيات من محافظة المفرق، بينما امتدت المبادرة هذا العام إلى منطقة جديدة بالتعاون مع مديرية تربية الزرقاء الثانية.
وأشار إلى أن الجامعة تأمل أن تستمر هذه المبادرة في التوسع لتصل إلى مناطق ومحافظات جديدة في المملكة، وأن تستضيف الجامعة في السنوات القادمة دورات أكبر تمنح المزيد من الفتيات الفرصة لاكتشاف عالم العلوم والبحث والابتكار. وقال: "إننا نؤمن بأن الاستثمار في الشباب، وفي الفتيات على وجه الخصوص، هو استثمار في مستقبل المجتمع، وأن توفير الفرص المبكرة للتعلم والتجربة والتفاعل مع العلماء والباحثين يفتح أمام الطلبة آفاقاً جديدة لم يكونوا يتصورونها من قبل".
وختم كلمته قائلاً: “أتمنى أن تكون هذه الأسابيع الأربعة بداية وليست نهاية، حافظن على فضولكن، وواصلن طرح الأسئلة، ولا تترددن في دخول المجالات التي قد تبدو صعبة أو بعيدة عنكن، تذكرن دائماً أن كل عالمة وباحثة ومهندسة بدأت يوماً ما بالسؤال الأول والخطوة الأولى”
وقالت مديرة المشروع الأستاذة الدكتورة لبنى تهتموني عميد البحث العلمي في الجامعة الهاشمية إن كثيراً من المشاركين لم يتوقعوا منذ البداية أن تكون تجربة الإرشاد لطالبات المرحلة الثانوية بهذه الدرجة من التمايز عن العمل مع طلبة الجامعة، فالطالبة في المدرسة تحتاج إلى شرح ما قد يبدو بديهياً، وتحتاج إلى تشجيعها على السؤال، وطمأنتها عند التردد، وإعادة التجربة معها أحياناً لأنها تخوضها للمرة الأولى. وأضافت أن هذا الأمر تطلب جهداً مضاعفاً، لكنه قوبل بحماس وشغف حقيقي من الفريق الأكاديمي، الذي منح الطالبات أكثر مما كان مطلوباً.
وأكدت أن الأثر الذي تركه المشاركون في نفوس الطالبات لن ينتهي بانتهاء البرنامج، بل سيبقى معهم لسنوات، سواء عبر كلمة مشجعة أو تجربة بحثية أو قصة ملهمة، وأشارت إلى أن قرار الأمهات والآباء بالسماح لبناتهم بالمشاركة كان عاملاً أساسياً في نجاح التجربة.
وقالت خلال أربعة أسابيع مكثفة، خاضت الطالبات المشاركات تجارب بحثية وعملية متنوعة داخل مختبرات الجامعة، حيث تعاملن مع DNA وRNA، وتعلمن عن البروتينات والجسيمات النانوية والحيوانات المخبرية، كما جربن بناء الاستبيانات وإجراء المقابلات، وانخرطن في مجالات البرمجة واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الروبوتات وإنترنت الأشياء، مضيفة أن القيمة الأعمق لهذه التجربة لم تكن في المهارات العلمية وحدها، بل في ما اكتسبته الطالبات من قدرات إنسانية ومهنية مثل: التواصل، والعمل الجماعي، والنقاش والدفاع عن الأفكار، والنظر إلى المشكلات من زوايا متعددة.
بدوره، أكد مدير تربية الزرقاء الثانية السيد وائل أبو الفول أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الجامعة الهاشمية التي تُعد صرحًا أكاديميًا وبحثيًا متميزًا على المستويين المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا فاعلًا للتكامل بين مؤسسات التعليم، معربا عن اعتزازه بمشاركة نخبة من طالبات لواء الهاشمية في التجربة البحثية الثانية لطلبة المدارس، مؤكدًا أن هذه المبادرة النوعية أتاحت للطالبات فرصة ثمينة للانتقال من إطار التعلم النظري داخل الغرفة الصفية إلى تجربة علمية وبحثية عملية داخل البيئة الجامعية، بما أسهم في تعريفهن بمختلف جوانب الحياة الجامعية، وفتح أمامهن آفاقًا أوسع للتفكير العلمي والاستكشاف والابتكار.
كما قدّم الدكتور James R. Bamburg والسيدةLaurie S. Minamide عبر عرض مرئي رسالة شكر وتقدير إلى الجامعة الهاشمية على جهودها في رعاية البحث العلمي وتوفير البيئة الأكاديمية المحفّزة للطالبات لمواصلة مسيرة العلم والتعلّم والابتكار في مختلف الحقول العلمية، والانطلاق نحو مسارات جديدة تعزز دورهن في خدمة المجتمع وتطوير المعرفة.
وتخلل الحفل عرض فيديو توثيقي قدّم صورة شاملة عمّا تم إنجازه في المختبرات والبيئة الجامعية، مسلطًا الضوء على الجهود المبذولة في تطوير البنية التحتية البحثية والتربوية، وترسيخ رسالة الجامعة في خدمة المجتمع والارتقاء بالعملية التعليمية.
وفي ختام الفعاليات، قام الدكتور حسن كتخدا بتسليم الدروع التقديرية إلى مدير التربية، ومديرة الإشراف، ومديرات المدارس المشاركة، والأساتذة من الجامعة الذين قدّموا خبراتهم العلمية والبحثية، ومساعدي الباحثين من طلبة البكالوريوس والماجستير الذين أشرفوا على التدريب والتوجيه العلمي والبحثي والتربوي، كما جرى تسليم الشهادات التقديرية للطالبات في المدارس المشاركة، وتكريم أفضل بوستر علمي وأفضل عرض تقديمي.
