بقلم : المحامي حسام العجوري
الصورة لمواطنة أردنية متعبة ومرهقة، تقف على قدميها بصعوبة داخل باص رؤية عمان، وتكاد تقع في كل لحظة.
هذه المرأة العفيفة عادت إلى منزلها بعد ساعات طويلة من العمل، لتساعد زوجها في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن، بينما هناك من يتنعمون بخيرات الوطن وكأن الوطن أصبح كعكة يتقاسمونها بينهم، ويركبون السيارات الفارهة وكروشهم تتدلى مثل العجول التي تسرح في حقل من البرسيم.
ألا تستحق هذه المرأة أن تجد كرسيًا تجلس عليه بعد ساعات طويلة من التعب والعمل؟ ألا تستحق أن تجد وسيلة نقل تحفظ لها كرامتها وراحتها؟
وفي شهر آب اللاهب، كيف يمكن للمواطن أن يقف داخل حافلة مكتظة دون تشغيل المكيفات بالشكل المطلوب؟ حرارة الصيف وحدها كافية لزيادة الإرهاق والتعب، فكيف إذا كان المواطن واقفًا طوال الطريق؟
المشكلة لا تتوقف عند هذه المواطنة، فهناك مواطنون يقفون في الحافلات، وفي بعض الرحلات أصبح عدد الواقفين أكثر من عدد الجالسين، وكأن الحافلة تحولت إلى وسيلة لنقل أكبر عدد ممكن من الركاب دون النظر إلى راحة المواطن.
نحن لا نتحدث عن رفاهية، ولا نطالب بمقاعد فاخرة، بل نتحدث عن أبسط حقوق المواطن: أن يجلس عندما يكون متعبًا، وأن يجد حافلة مكيفة في حر الصيف، وأن يصل إلى منزله بعد يوم عمل طويل دون أن يزداد عليه التعب والإرهاق.
عطوفة أمين عمان المحترم،
هذه الصورة ليست مجرد صورة لمواطنة تقف داخل حافلة، بل هي صورة لمعاناة مواطن أردني يحتاج إلى من يسمعه وينظر إلى مشكلته بجدية.
فهل يعقل أن يقف المواطن طوال الطريق بينما المقاعد غير كافية؟ وهل يعقل أن يعاني المواطن من حرارة آب داخل وسيلة نقل يفترض أن تكون مريحة وآمنة؟
نحن بحاجة إلى معالجة حقيقية لمشكلة الازدحام، وزيادة عدد الحافلات عند الحاجة، وتوفير المقاعد الكافية، والتأكد من تشغيل أجهزة التكييف بالشكل المناسب، خصوصًا خلال أشهر الصيف.
إلى متى تبقى هذه المشكلة دون حل؟
سؤال نضعه أمام المسؤول، لأن كرامة المواطن وراحته ليستا رفاهية، بل حق يجب أن يحظى به كل مواطن يستخدم وسائل النقل العام.
