يواجه اهالي بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس ظروفا انسانية بالغة الصعوبة في ظل حصار خانق تفرضه قوات الاحتلال ومجموعات المستوطنين على منازل الفلسطينيين في منطقة جبل راس العين. واضطر مواطنون يحملون جنسيات اجنبية للجوء الى تدخلات دبلوماسية رفيعة المستوى من اجل الوصول الى منازلهم التي باتت معزولة تماما عن محيطها بفعل القيود العسكرية المشددة. واكدت مصادر محلية ان رحلة الوصول الى هذه المنازل اصبحت محفوفة بالمخاطر وتتطلب تنسيقات معقدة بعد ان تحولت المنطقة الى ثكنة عسكرية مغلقة.

واقع مرير تحت الحصار

وبين رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي ان العائلات المحاصرة عاشت اياما قاسية بعد انقطاع تام في خدمات المياه والكهرباء استمر لاكثر من اسبوع قبل ان تنجح طواقم البلدية في اعادة الخدمات جزئيا. واضاف ان الاحتلال استولى على احد المنازل وحوله لنقطة مراقبة عسكرية بينما ينتشر المستوطنون على قمة الجبل لترهيب السكان ومنعهم من ممارسة حياتهم اليومية. واوضح ان استمرار هذا الوضع يفاقم من نقص المواد الغذائية والطبية الضرورية لا سيما في ظل وجود اطفال ونساء بين المحاصرين الذين يواجهون مصيرا مجهولا.

تكامل الادوار بين الجيش والمستوطنين

وكشفت المشاهد الميدانية عن قيام قوات الاحتلال بنصب خيام عسكرية في المواقع التي اخلاها المستوطنون سابقا في مسعى لتثبيت السيطرة الميدانية على الجبل. واشار مراقبون الى ان هذا الاجراء يكرس وجودا عسكريا دائما يهدف الى التضييق على السكان واجبارهم على الرحيل عن اراضيهم. واكد الاهالي ان هناك تنسيقا واضحا بين الجيش والمستوطنين حيث يمنع الجنود حركة الاهالي بينما يواصل المستوطنون استفزازاتهم واعتداءاتهم المباشرة على المنازل والاراضي المحيطة.

حصار يمتد لمصادر الرزق

واكد رئيس البلدية ان الحصار لم يقتصر على المنازل بل طال المنشات الاقتصادية حيث اجبرت قوات الاحتلال مصنعا للخزف على التوقف عن العمل وامرته بالاخلاء الفوري مما تسبب في قطع ارزاق العديد من العمال. واضاف ان المساعدات الانسانية التي دخلت عبر مؤسسات دولية مثل اليونيسف ظلت محدودة للغاية ولا تلبي الحد الادنى من احتياجات العائلات التي تعاني من انعدام الامن الغذائي. وبين ان هذه السياسة المنهجية تهدف الى ضرب صمود الفلسطينيين في مناطقهم عبر خنق كافة سبل العيش المتاحة.

نموذج يتجاوز حدود قصرة

واظهرت التطورات الميدانية ان ما يحدث في قصرة ليس حالة فريدة بل هو جزء من مخطط اوسع يطال القرى المجاورة في جنوب نابلس. واكدت تقارير ميدانية ان عائلات فلسطينية في بورين وجالود تعرضت لضغوط مشابهة تضمنت قطع الخدمات والتهديد المستمر لاجبارها على ترك منازلها. واضافت ان منطقة جبل راس العين التي تقع ضمن التصنيف الاداري ب باتت تعيش تحت رحمة الاجراءات العسكرية التي تتجاوز كافة الاتفاقيات الموقعة وتفرض واقعا استيطانياً جديدا يهدد الوجود الفلسطيني في المنطقة.