كشفت وزارة المالية اليونانية عن خطة طموحة تهدف الى سداد قروض بقيمة 13 مليار يورو بشكل مبكر خلال الفترة الحالية، وهي خطوة استراتيجية تسعى من خلالها اثينا الى التخلص نهائيا من عبء لقب الدولة الاكثر مديونية داخل الاتحاد الاوروبي. واظهرت البيانات الرسمية ان هذه التحركات تاتي في اطار جهود مكثفة لتقليص حجم الدين العام الذي تراكم بشكل كبير منذ الازمة المالية التي ضربت البلاد قبل سنوات طويلة.

واوضحت الوزارة ان سداد هذه الالتزامات قبل موعدها الاصلي سيساهم بشكل مباشر في خفض نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي لتصل الى مستويات قياسية عند 137 في المائة. واكدت ان هذه السياسة المالية تاتي بفضل تحقيق فائض في الميزانية العامة للدولة، مما منح الحكومة مرونة اكبر في التعامل مع ملف الديون الثقيلة التي كانت تشكل ضغطا مستمرا على الاقتصاد المحلي.

وبينت التقارير الاقتصادية ان اليونان نجحت في تقليص فجوة المديونية بشكل ملحوظ مقارنة باقتصادات اوروبية اخرى، حيث من المتوقع ان تتجاوز نسب الدين في ايطاليا حاجز 138 في المائة، بينما تظل فرنسا في مرتبة متقدمة ضمن قائمة الدول الاكثر استدانة. واضافت ان هذا التحول يعكس التعافي القوي للاقتصاد اليوناني الذي بات يسجل معدلات نمو ايجابية تقترب من 2 في المائة سنويا.

استراتيجية التخلص من الديون والتعافي الاقتصادي

وشددت الحكومة اليونانية على ان هذه الخطوة تبعث برسالة طمأنة قوية الى وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين الدوليين، مؤكدة التزامها الكامل بالانضباط المالي. واشارت الى ان الاستراتيجية المتبعة تهدف الى انهاء سداد حزم الدعم التي حصلت عليها البلاد خلال ازمة الانقاذ بحلول عام 2031 بدلا من الموعد الاصلي الذي كان مقررا في 2041.

واكدت السلطات ان اجمالي الدين العام الذي وصل في وقت سابق الى مستويات قياسية يتراجع بانتظام بفضل سداد القروض المبكرة التي بلغت قيمتها الاجمالية اكثر من 36 مليار يورو خلال السنوات الماضية. واضافت ان هذه الاجراءات تاتي بعد ثماني سنوات من انتهاء برامج التقشف الصارمة، لتعلن اليونان بذلك عن مرحلة جديدة من الاستقرار المالي والنمو المستدام في منطقة اليورو.