سجلت الاسواق الصينية حالة من التباين في الاداء خلال تداولات اليوم وسط مخاوف متزايدة بشأن ضعف الطلب المحلي الذي القى بظلاله على قيمة العملة الوطنية. واظهرت البيانات الاقتصادية الاخيرة تراجعا في الزخم مما دفع اليوان نحو الانخفاض في السوق المحلية مقابل الدولار الامريكي في وقت التزمت فيه مؤشرات الاسهم الرئيسية في شنغهاي وهونغ كونغ بمستويات مستقرة دون تغييرات جوهرية تذكر.

واوضحت التحليلات المالية ان البنك المركزي الصيني اتخذ موقفا متحفظا بتحديد السعر المرجعي للعملة عند مستويات اضعف من توقعات السوق وهو ما يعكس رغبة السلطات في تجنب اي صعود سريع للعملة قد يؤثر سلبا على قطاع الصادرات. واضاف خبراء الاقتصاد ان المكاسب التي حققها اليوان في الفترة الماضية كانت مرتبطة بشكل رئيسي بتراجع الدولار وليس بتحسن حقيقي في اساسيات الاقتصاد الصيني مما يجعل السوق اكثر حساسية لاي تغيرات مفاجئة في توجهات العملة الامريكية.

واكد محللون ان بكين تسعى جاهدة للحفاظ على توازن دقيق بين تعزيز نمو العملة وحماية القطاع الخارجي الذي يعد ركيزة اساسية لتعويض ضعف الاستهلاك الداخلي. وبينت تقارير حديثة ان تراكم مراكز شراء الدولار يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية الذين يفضلون حاليا مسارا تدريجيا ومنضبطا لتقلبات اسعار الصرف.

مؤشرات الاقتصاد الصيني تحت المجهر

وكشفت الارقام الرسمية تباطؤا ملحوظا في نمو الانتاج الصناعي خلال الشهر الماضي بالتزامن مع تراجع في مبيعات التجزئة التي لم تحقق سوى نمو طفيف. واضافت البيانات ان الاستثمار في الاصول الثابتة سجل انكماشا واضحا خلال الاشهر الماضية مع تراجع حاد في الاقراض المصرفي مما يشير الى ضعف شهية الشركات والاسر نحو الاقتراض والتوسع في ظل حالة عدم اليقين السائدة.

واكدت مؤسسات مالية دولية ان التحديات التي تواجه النمو المحلي قد تستمر لفترة مما يفرض ضغوطا على توقعات اداء العملة في المدى القريب. واوضحت ان فرص ارتفاع اليوان تظل قائمة ولكنها مرتبطة بقدرة الاقتصاد على جذب استثمارات اجنبية جديدة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة رغم التحديات الهيكلية.

وتابعت الاسواق تحركات قطاعية متضاربة حيث شهدت اسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تراجعات ملموسة بعد فترات من الصعود القياسي. واضاف مراقبون ان هذا التراجع جاء في ظل ترقب المستثمرين لنتائج ارباح الشركات التي ستحدد اتجاهات الطلب الحقيقي في قطاع الرقائق والاتصالات خلال الفترة المقبلة.

قطاع الطاقة والسلع يتصدر المشهد

وبينت التعاملات ان قطاع الطاقة والنفط استطاع تعويض جزء من خسائر السوق بفضل ارتفاع اسعار الخام عالميا نتيجة التوترات الجيوسياسية. وشدد محللون على ان اسهم الروبوتات والسلع الاستهلاكية اظهرت تماسكا لافتا رغم البيانات الاقتصادية الضعيفة مما يعطي مؤشرا على تباين ثقة المستثمرين بين القطاعات المختلفة.

واكدت التوقعات ان اداء الاسهم الصينية سيظل مرهونا بمدى استجابة المستهلكين للسياسات الحكومية الجديدة والنتائج المالية المرتقبة للشركات الكبرى. واختتمت الاسواق جلستها وسط حالة من الحذر بانتظار مزيد من المؤشرات التي قد توضح مسار التعافي الاقتصادي في ظل الظروف العالمية الراهنة.