شهد مطار عمان المدني في ماركا طفرة نوعية في عملياته التشغيلية منذ استئناف الرحلات التجارية، حيث نجح المطار في نقل نحو مئتي الف مسافر عبر الف وستمئة وخمسين رحلة جوية. وتأتي هذه الخطوة لتعيد المطار إلى واجهة المشهد الجوي كشريان حيوي يربط المملكة بأكثر من خمس عشرة وجهة إقليمية وعالمية، مما يعزز مكانة الاردن كمركز إقليمي رائد في النقل الجوي.

واكد القائمون على ادارة المطار ان العودة للعمليات التجارية جاءت ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تنويع خيارات السفر امام المواطنين والسياح، مع التركيز بشكل خاص على شركات الطيران منخفضة التكاليف التي تجذب شرائح واسعة من المسافرين. وبينت المؤشرات الاولية ان المطار استطاع استقطاب ثماني شركات طيران محلية وعربية واجنبية، مما يمهد الطريق للوصول إلى مستهدف مليوني مسافر في المرحلة الثانية من التطوير.

واضاف المسؤولون ان قرب المطار من قلب العاصمة عمان يمنحه ميزة تنافسية كبرى، حيث يختصر الوقت والجهد على المسافرين ويجعل من تجربة السفر اكثر سهولة ومرونة. واشاروا إلى ان هذا الموقع الاستراتيجي يخدم بشكل مثالي الرحلات القصيرة والمتوسطة، مما يجعله رديفا قويا وداعما لمطار الملكة علياء الدولي في استيعاب الحركة الجوية المتزايدة.

استراتيجية التوسع وجذب الاستثمارات الجوية

وبين الرئيس التنفيذي لشركة المطارات الاردنية احمد العزام ان المطار خضع لعمليات تطوير شاملة شملت المدرج والمراسي وكافة المرافق الارضية لتكون قادرة على استقبال طائرات حديثة من طراز ايرباص وبوينغ. واوضح ان تخفيض ضريبة المغادرة بشكل ملحوظ ساهم في تشجيع شركات الطيران على اتخاذ المطار كقاعدة انطلاق جديدة، مما خلق حالة من المنافسة الايجابية التي انعكست على اسعار التذاكر.

واكد العزام ان المطار لم يعد مجرد مرفق للنقل، بل اصبح رافعة اقتصادية تتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي للمملكة. واشار إلى ان هناك تواصلا مستمرا مع اكثر من سبع عشرة شركة طيران عالمية لاضافة وجهات جديدة، مؤكدا ان البنية التحتية للمطار جاهزة تماما لاستيعاب التوسعات المستقبلية وزيادة الترددات الجوية.

واضاف ان المطار اثبت اهمية وجود اكثر من منفذ جوي للمملكة، خاصة في ظل الظروف الاقليمية التي قد تؤثر على حركة المطارات في المنطقة. وشدد على ان مرونة مطار عمان المدني وقدرته على ادارة العمليات بكفاءة تجعل منه صمام امان لقطاع الطيران الاردني، مما يضمن استدامة السفر والخدمات اللوجستية في كافة الظروف.

مستقبل واعد ومرافق متطورة للمسافرين

وكشف المدير التنفيذي للمطار محمد العمايرة ان النصف الاول من العام الحالي كان مرحلة تأسيسية ناجحة بامتياز، حيث تم الانتقال بسلاسة إلى التشغيل المنتظم. واوضح ان صالات المسافرين اصبحت مهيأة للتعامل مع اعداد كبيرة من الركاب في وقت واحد، مع توفير كافة الخدمات اللوجستية والاسواق الحرة التي تضاهي المعايير الدولية.

واضاف العمايرة ان التركيز في المرحلة القادمة سينصب على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمسافرين لضمان اعلى درجات الرضا. وبين ان التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالمطار يسير وفق خطط مدروسة تهدف إلى تسهيل اجراءات المغادرة والوصول وتقليل زمن الانتظار إلى ادنى مستوياته.

واكد الناطق باسم وزارة النقل محمد الدويري ان اعادة تشغيل المطار تعكس التزام الدولة بتطوير البنية التحتية للنقل الجوي. واشار إلى ان هذه الجهود تأتي كجزء لا يتجزأ من الاولويات الحكومية الرامية إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية، مؤكدا ان المطار سيظل عنصرا فاعلا في ربط الاردن بالعالم الخارجي وتنشيط الحركة السياحية والتجارية.