تخوض اذربيجان سباقا طموحا نحو تنويع اقتصادها الوطني عبر بوابة التحول الرقمي والتقني، حيث تسعى الحكومة الى تقليص الاعتماد التاريخي على صادرات النفط والغاز التي شكلت لعقود عصب الاقتصاد الرئيسي للبلاد. وتعمل السلطات حاليا على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة تهدف الى استقطاب رؤوس الاموال الاجنبية والشركات الكبرى لضخ استثمارات نوعية في قطاع التكنولوجيا الناشئ.
وكشفت التوجهات الحكومية الاخيرة عن رغبة جادة في تحويل العاصمة باكو الى منصة اقليمية للابتكار، خاصة بعد ان اظهرت البيانات الاقتصادية ان مساهمة قطاع التكنولوجيا في الناتج المحلي الاجمالي لا تزال متواضعة، مما دفع صناع القرار الى وضع استراتيجيات طموحة لرفع هذه النسبة بشكل تراكمي خلال السنوات القادمة.
واكد المسؤولون ان الخطوات التنظيمية التي تم اتخاذها مؤخرا تهدف الى خلق توازن اقتصادي جديد، حيث تعتمد الدولة في رؤيتها المستقبلية على الاستفادة من تجارب دولية ناجحة في التحول الرقمي، مع التركيز على تحسين جودة المشاريع المحلية لتعزيز تنافسيتها في الاسواق العالمية.
اطار قانوني جديد لتحفيز الاستثمار التكنولوجي
وبينت الحكومة ان التشريعات الجديدة التي اقرت في يوليو الماضي وضعت حجر الاساس لاطار قانوني متكامل لادوات الاستثمار، وهو ما سيسهم بشكل مباشر في تسهيل عمليات تمويل الشركات الناشئة وتقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بهيكلة الصفقات الاستثمارية داخل البلاد.
واوضح نائب وزير التنمية الرقمية ان الدولة تخطط لاطلاق صندوق استثماري مشترك يدمج بين رؤوس الاموال المحلية والدولية، مشددا على ان حجم السوق التقني في اذربيجان سيتحدد بناء على كفاءة الشراكات الاستراتيجية وقدرة المشاريع المحلية على جذب اهتمام المستثمرين العالميين.
واضاف ان الانفتاح على التجارب العالمية مثل سنغافورة واستونيا يأتي في اطار سعي باكو لتعزيز الثقة لدى صناديق الاستثمار الدولية، مع وجود توقعات بدخول لاعبين جدد الى السوق المحلي فور الانتهاء من اعتماد اللوائح التنظيمية الخاصة بالتمويل الجماعي خلال الاشهر المقبلة.
