شهدت الاسواق الاسيوية حالة من الانتعاش الملحوظ في تعاملات اليوم، حيث سجلت معظم مؤشرات الاسهم ارتفاعات متفاوتة مدعومة بالزخم الذي احدثته قفزة اسعار النفط العالمية، وجاء هذا التحرك الايجابي في الوقت الذي بدأت فيه الاسهم الامريكية تظهر تراجعات طفيفة عن مستوياتها القياسية السابقة، وسط اجواء من الحذر والترقب حيال استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على تدفقات الخام.
واظهرت بيانات التداول صعود مؤشر نيكي 225 في طوكيو بنسبة 0.6 في المئة، بينما شهد مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية قفزة قوية بلغت 4 في المئة، مدعوما بعمليات شراء مكثفة لاسهم قطاع التكنولوجيا وتحديدا شركات تصنيع رقائق الكومبيوتر والذاكرة التي حققت مكاسب لافتة، وفي المقابل تباين اداء الاسواق الاخرى حيث سجلت شنغهاي ارتفاعا طفيفا في حين شهدت هونغ كونغ تراجعا ملموسا.
وبينت التحليلات ان اسعار النفط واصلت مسارها الصعودي حيث سجل خام برنت والخام الامريكي مكاسب بنحو 0.9 في المئة في التعاملات المبكرة، مما يعكس حالة القلق في الاسواق بشأن امدادات الطاقة في ظل تعقد المشهد السياسي الراهن، وهو ما القى بظلاله على المستثمرين الذين يراقبون عن كثب تأثير هذه الارتفاعات على معدلات التضخم العالمية.
تأثير التضخم والسياسة النقدية على الاسواق
واكد خبراء الاقتصاد ان الانظار تتجه الان نحو وول ستريت بانتظار صدور القراءة الشهرية للتضخم في الولايات المتحدة، حيث تشير التوقعات الى احتمالية تباطؤ وتيرة ارتفاع الاسعار، وهو مؤشر حيوي قد يحدد مسار قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادمة بشان اسعار الفائدة، خاصة وان التضخم المرتفع تسبب في زيادة تكاليف المعيشة للمستهلكين الامريكيين بشكل ملحوظ.
واضاف المحللون ان تباطؤ التضخم قد يمنح الفيدرالي الامريكي مساحة اكبر لتخفيف الضغوط النقدية، وهو ما ينعكس ايجابا على اداء الشركات والاسر التي تعاني من تكاليف الاقتراض المرتفعة، حيث ان ارتفاع الفائدة لا يؤدي فقط الى كبح التضخم بل يضغط ايضا على اسعار الاسهم والاستثمارات الاخرى التي باتت تواجه تحديات حقيقية.
وشددت التقارير على ان عوائد سندات الخزانة الامريكية شهدت ارتفاعات مستمرة منذ بداية التوترات الراهنة، مما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الاجل الى مستويات قياسية جديدة، الامر الذي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويجعل المستثمرين في حالة توازن دقيق بين المخاطر والفرص المتاحة في ظل تقلبات اسعار العملات الرئيسية مقابل الدولار.
